تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (43)

اذكر أيها الرسول ، حين تفضّل الله عليك ، فأراك في منامك جيشَ الأعداء في قلة . كان ذلك ليُطمئنكم أنكم ستغلبونهم ، فتثبتوا أمام جمعهم حين يلتقون ، ولو ترككم تروْنهم كثيراً ، دون أن يثبتكم بهذه الرؤيا ، لخِفتم منهم ولتردَّدتم في قتالهم . ولكن الله سلَّم أصحابك يا محمد ، من ذلك ونجّاهم من عواقبه ، إنه عليم بما تخفيه الصدور من شعور الجبن والجزع الذي تضيق به فيُحجم أصحابها عن القتال .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (43)

قوله تعالى : " إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا " قال مجاهد : رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه قليلا ، فقص ذلك على أصحابه ، فثبتهم الله بذلك . وقيل : عني بالمنام محل النوم وهو العين ، أي في موضع منامك فحذف ، عن الحسن . قال الزجاج : وهذا مذهب حسن ، ولكن الأولى أسوغ في العربية ، لأنه قد جاء " وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم " فدل بهذا على أن هذه رؤية الالتقاء ، وأن تلك رؤية النوم . ومعنى " لفشلتم " لجبنتم عن الحرب . " ولتنازعتم في الأمر " اختلفتم . " ولكن الله سلم " أي سلمكم من المخالفة . ابن عباس : من الفشل . ويحتمل منهما . وقيل : سلم أي أتم أمر المسلمين بالظفر .