ثم نعى الله على اليهود ما اختلفوا فيه وهو يوم السبت ، فأما تحريمه ، فهو خاص باليهود الذين اختلفوا فيه ، وليس من ديانة إبراهيم ، وليس كذلك من ديانة محمد السائر على نهج إبراهيم ، وإن ربك ليفصل بين الفريقين في الخصومة والاختلاف ، ويجازي كل فريق بما يستحق من ثواب وعقاب .
وإيراد هذه العبارة بين سابق الكلام ولاحقه إنذار للمشركين وتهديد لهم بما في مخالفة الأنبياء من عظيم الوبال ، كما ذكر مثل القرية فيما سلف .
{ 124 } { إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }
يقول تعالى : { إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ } ، أي : فرضا { عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ } ، حين ضلوا عن يوم الجمعة وهم اليهود ، فصار اختلافهم سببا ؛ لأن يجب عليهم في السبت احترامه وتعظيمه ، وإلا فالفضيلة الحقيقية ليوم الجمعة الذي هدى الله هذه الأمة إليه .
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } ، فيبين لهم المحق من المبطل والمستحق للثواب ممن استحق العقاب{[466]} .
قوله تعالى : { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } ، لم يفرض الله تعظيم يوم السبت إلا على الذين اختلفوا فيه ؛ إذ قال بعضهم ، وهو اليهود : إنه أعظم الأيام . وقال آخرون وهم النصارى : بل أعظم الأيام يوم الأحد . فاختاروه وتركوا تعظيم يوم الجمعة .
على أن المراد بقوله : ( على الذين اختلفوا فيه ) ، على نبيهم موسى ؛ إذ أمرهم بالجمعة فاختاروا السبت . فاختلافهم في السبت كان اختلافا على نبيهم في ذلك اليوم . وليس المراد أن اليهود اختلفوا فيه ، فمنهم من قال بالسبت ومنهم من لم يقل به . وقيل : المراد باختلافهم في يوم السبت : أنهم أحلوا الصيد فيه تارة وحرموه تارة أخرى ؛ فشدد الله عليهم .
قوله : ( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ، سوف يحكم الله بين هؤلاء المختلفين في السبت عندما يصيرون إلى الله يوم القيامة ، وحينئذ يقضي الله للفئة المؤمنة المستقيمة منهم بحسن الجزاء ، ولأهل الباطل- وهم الأكثرون – بسوء المصير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.