تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (169)

السوء : الإثم ، ما يسوء وقوعه أو عاقبته .

الفحشاء : كل ما يَفحُش قبحه في أعين الناس .

ثم بين كيفية عداوته وفنون شره وإفساده : { إنما يَأْمُرُكُمْ بالسواء والفحشآء } ، فهو يزين لكم ما هو سيء في ذاته ، ويتسلط عليكم كأنه آمر مطاع ، يدفعكم لأن تفعلوا ما يسوؤكم في دنياكم ، ويخرب عليكم آخرتكم . وهو يأمركم أن تقولوا على الله في دينه ما لا تعلمون ، فتحرّمون ما أباح الله ، وتحللون ما حرّم . وفي ذلك كله اعتداء على حق الربوبية بالتشريع ، وهذا أقبح ما يأمر به الشيطان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (169)

ثم لم يكتف بذلك ، حتى أخبرنا بتفصيل ما يأمر به ، وأنه أقبح الأشياء ، وأعظمها مفسدة فقال : { إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ } أي : الشر الذي يسوء صاحبه ، فيدخل في ذلك ، جميع المعاصي ، فيكون قوله : { وَالْفَحْشَاءِ } من باب عطف الخاص على العام ، لأن الفحشاء من المعاصي ، ما تناهى قبحه ، كالزنا ، وشرب الخمر ، والقتل ، والقذف ، والبخل ونحو ذلك ، مما يستفحشه من له عقل ، { وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } فيدخل في ذلك ، القول على الله بلا علم ، في شرعه ، وقدره ، فمن وصف الله بغير ما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، أو نفى عنه ما أثبته لنفسه ، أو أثبت له ما نفاه عن نفسه ، فقد قال على الله بلا علم ، ومن زعم أن لله ندا ، وأوثانا ، تقرب من عبدها من الله ، فقد قال على الله بلا علم ، ومن قال : إن الله أحل كذا ، أو حرم كذا ، أو أمر بكذا ، أو نهى عن كذا ، بغير بصيرة ، فقد قال على الله بلا علم ، ومن قال : الله خلق هذا الصنف من المخلوقات ، للعلة الفلانية بلا برهان له بذلك ، فقد قال على الله بلا علم ، ومن أعظم القول على الله بلا علم ، أن يتأول المتأول كلامه ، أو كلام رسوله ، على معان اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال ، ثم يقول : إن الله أرادها ، فالقول على الله بلا علم ، من أكبر المحرمات ، وأشملها ، وأكبر طرق الشيطان التي يدعو إليها ، فهذه طرق الشيطان التي يدعو إليها هو وجنوده ، ويبذلون مكرهم وخداعهم ، على إغواء الخلق بما يقدرون عليه .

وأما الله تعالى ، فإنه يأمر بالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، فلينظر العبد نفسه ، مع أي الداعيين هو ، ومن أي الحزبين ؟ أتتبع داعي الله الذي يريد لك الخير والسعادة الدنيوية والأخروية ، الذي كل الفلاح بطاعته ، وكل الفوز في خدمته ، وجميع الأرباح في معاملة المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة ، الذي لا يأمر إلا بالخير ، ولا ينهى إلا عن الشر ، أم تتبع داعي الشيطان ، الذي هو عدو الإنسان ، الذي يريد لك الشر ، ويسعى بجهده على إهلاكك في الدنيا والآخرة ؟ الذي كل الشر في طاعته ، وكل الخسران في ولايته ، الذي لا يأمر إلا بشر ، ولا ينهى إلا عن خير .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (169)

وقوله : ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ) وذلك هو دأب الشيطان ، أن يحفز الناس للأعمال السيئة ويوحي إليهم في ترغيب مستديم بفعل المنكرات والفواحش من خلال مسالك ملتوية ، وذلك هو ديدن الشيطان الخبيث المتدسس وهو يلج إلى مداخل النفس الإنسانية ليسول لها السوء والفحشاء . والسوء أو المساءة أو السيئة كل مخالفة عن أمر الله ، أو اقتراف لمعصية من المعاصي ما يقود أخيرا إلى سوء العاقبة .

والفحشاء لغة القبح ، والفاحش كل شيء جاوز الحد ، ومنه الغبن الفاحش وذلك إذا جاوزت الزيادة ما يعتاده الناس{[176]} .

والمقصود بالفاحشة أو الفحشاء ما نهت عنه الشريعة ، وغالبا ما تردد في القرآن بمعنى الزنا ، وقيل : السوء ما لا حد فيه ، أما الفحشاء ما وجب فيه الحد .

وقوله : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) جملة أن تقولوا في محل جر معطوف على السوء والفحشاء ، فإن الشيطان لا يكتفي أن يغري عبيده وأتباعه من البشر بفعل السوء والفحشاء ، ولكنه يذهب إلى أشد من ذلك إجراما ونكرا وهو التسويل لهؤلاء العبيد والأتباع أن يفتروا على الله الكذب بمختلف الوجوه . فيقولوا هذا حلال وهذا حرام حرام بغير علم . وقيل : بل المراد أولئك الذين حرموا على أنفسكم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فجعلوه شرعا لهم افتراء على الله . وغير ذلك من وجوه الافتراء على الله ، سواء باصطناع الأقوال أو الآراء أو الشرائع أو المذاهب أو النحل التي تنسب إلى الله كذبا وزورا مما نسمعه أو نشاهده أو نقرأ عنه كثيرا ، في هذا الزمان وفي الأزمنة الفائتة . وذلك هو القول على الله بغير علم يحفز الشيطان عبيده وأتباعه لاصطناعه ؛ ليكونوا ظالمين مفترين ، وليثيروا في الناس أسباب الشك والخلط والبلبلة ، وليعيثوا في الأرض تشويها وإفسادا .


[176]:- القاموس المحيط جـ 2 ص 293 ومختار الصحاح ص 492.