تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ} (8)

ويطلب أولئك العلماء الراسخون في العلم إلى الله أن يحفظهم من الزيغ بعد الهداية . ويهبهم الثبات على الإيمان فيقولون : ربنا لا تجعل قلوبنا تنحرف عن الحق بعد أن هديتنا إليه ، وهبْ لنا رحمتك إنك أنت كثير النعم والأفضال .

وهذا تعليم من الله لنا أن نعرف حدودنا ونقف عندها ، ونطلب منه تعالى دائما أن يثبِّتنا على الإيمان فلا يتركنا عرضة للتقلب والنسيان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ} (8)

ثم أخبر تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يدعون ويقولون { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } أي : لا تملها عن الحق جهلا وعنادا منا ، بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين ، فثبتنا على هدايتك وعافنا مما{[154]}  ابتليت به الزائغين { وهب لنا من لدنك رحمة } أي : عظيمة توفقنا بها للخيرات وتعصمنا بها من المنكرات { إنك أنت الوهاب } أي : واسع العطايا والهبات ، كثير الإحسان الذي عم جودك جميع البريات .


[154]:- في الأصل: ممن، ولعل الصواب ما أثبت.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ} (8)

قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ) .

هذه هي حال الراسخين في العلم . فهم أتقياء مخبتون متواضعون لا تبرحهم خشية الله . وهم دائما يبادرون بالدعاء إلى الله أن لا يزيغ قلوبهم ، أي أن لا يميلها أو يحرفها عن دينه القويم وصراطه المستقيم بعد أن أقامها عليه وهداها إليه ، وأن لا يجعلهم كالزائغين الذين يتبعون ما تشابه من القرآن ليفرضوا على أنفسهم وعلى الناس ما يطيب لأنفسهم المريضة من المعتقدات والتصورات والأحكام المصطنعة . أولئك هم الزائغون عن طريق الله المستقيم ، الجانفون عن قسطاس الإسلام القويم . وأمثال هؤلاء في كل مكان وزمان كثيرون ممن ابتلى الله بهم عباده المؤمنين الصابرين الذي قدر لهم أن يقطعوا الدهر في جهاد مستديم ضد الضلال بكل صوره وأشكاله ، سواء في ذلك ضلال الكافرين والملحدين ، أو ضلال المنافقين والخراصين ، أو ضلال الزنادقة المارقين ، أو ضلال الفسقة من الجاهلين الذين يتحذلقون بعبارة الزيغ والعمه وهم يحسبون أنهم على شيء ولكنهم في الحقيقة أدعياء جهلة ، هائمون في غياهب الضلالة والوهم .

قوله : ( وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) أي امنحنا من عندك نعيما صادرا عن الرحمة . أما الرحمة عينها فلا توهب ؛ لأنها راجعة إلى إحدى صفات الذات الإلهية فلا يتصور منحها أو هبتها .