في الغدو والآصال : أوقات الصباح والمساء .
استحضِرْ عظَمة ربك من مشاهداتك في كونه الذي خلق ، وفي آثاره العظيمة فيه ، وإنعاماته المادية والروحية عليك ، فتعرَّف من كل هذا على ربوبيته بالتقرب إليه والخضوع له والخوف منه . واذكر ربّك هادئ النفس مطمئن البال في الصباح وفي المساء تَنغمر نفسك بفيض من الرضا الرّباني ، يبعث منك وإليك الخير كله ، وتكون في مراقبة دائمة وشهود مستمر ، بذلك لا تكون في عامة أوقاتك من الغافلين عن ذكر الله .
205 - 206 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ .
الذكر للّه تعالى يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، ويكون بهما ، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله ، فأمر اللّه عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا ، بذكر ربه في نفسه ، أي : مخلصا خاليا .
تَضَرُّعًا أي : متضرعا بلسانك ، مكررا لأنواع الذكر ، وَخِيفَةً في قلبك بأن تكون خائفا من اللّه ، وَجِلَ القلب منه ، خوفا أن يكون عملك غير مقبول ، وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه ، والنصح به .
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ أي : كن متوسطا ، لا تجهر بصلاتك ، ولا تخافت بها ، وابتغ بين ذلك سبيلا . بِالْغُدُوِّ أول النهار وَالآصَالِ آخره ، وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما .
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ الذين نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة ، وأعرضوا عمن كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته ، وأقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به ، وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها ، وهي الإكثار من ذكر اللّه آناء الليل والنهار ، خصوصا طَرَفَيِ النهار ، مخلصا خاشعا متضرعا ، متذللا ساكنا ، وتواطئا عليه قلبه ولسانه ، بأدب ووقار ، وإقبال على الدعاء والذكر ، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة ، فإن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه .
قوله : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول } { تضرعا وخفية } منصوبان على المصدر . وقيل على الحال{[1613]} { وخفية } بمعنى الخوف . والمراد بذكر الله هنا ، القراءة في الصلاة . وهو قول ابن عباس ؛ أي يقرأ سرا في نفسه في صلاة السر { تضرعا وخفية } أي متضرعا متذللا إلى الله خائفا من جلاله العظيم { ودون الجهر من القول } أي في صلاة الجهر لا يجهر المصلي جهرا شديدا بل في خفض وسكون ؛ فيكون ذلك بين الجهر والمخافتة .
وقيل : المراد بذكر الله ، الدعاء في تخشع وضراعة واستكانة ، ويكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء .
قوله : { بالغدو والأصال } أي اذكر ربك داعيا إياه في الغدوات والأصائل . والغدو ، جمع غدوة وهي أول النهار . والآصال جمع أصيل . ويجمع أيضا على أصرن . وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس . والمقصود هو دوام ذكر الله بالدعاء المتذلل المخلص في هذا الوقت . فإن الدعاء فيه سمة الإخلاص والتقوى ، وهو أقرب للاستجابة والقبول .
قوله : { ولا تكن من الغافلين } فإنه لا يفرط في الدعاء ، أو يزهد في الإكثار منه ، أو الاهتمام به في هذه الأوقات إلا كل غافل قد انشغل قلبه وذهنه في أمور الدنيا وزينتها ؛ فإنه خليق بالمؤمن أن يذكر ربه بالدعاء الخاشع المستديم من غير كلل ولا ملل ؛ لما في الدعاء من عظيم الأجر والمثوبة ؛ فهو مخ العبادة وعلامة كبرى من علامات الإخلاص للعبد المؤمن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.