تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (203)

اجتبيتها : افتعلتها .

وإذا لم تأت يا محمد ، الكفار الذين يعاندونك بآية مما يطلبون ، قالوا هلا اختلقتها ؟ قل لهم : إنني لا أتّبع إلا القرآن الذي يوحي إليّ من ربي ، وفيه بصائر وحجج تهديكم إلى وجوه الحق والخير ، فهو نبع هدى يرشد ، ورحمةٍ تغمر المؤمنين وتفيض عليهم البركات .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (203)

203 وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

أي لا يزال هؤلاء المكذبون لك في تعنت وعناد ، ولو جاءتهم الآيات الدالة على الهدى والرشاد ، فإذا جئتهم بشيء من الآيات الدالة على صدقك لم ينقادوا .

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ من آيات الاقتراح التي يعينونها قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا أي : هلا اخترت الآية ، فصارت الآية الفلانية ، أو المعجزة الفلانية كأنك أنت المنزل للآيات ، المدبر لجميع المخلوقات ، ولم يعلموا أنه ليس لك من الأمر شيء ، أو أن المعنى : لولا اخترعتها من نفسك .

قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي فأنا عبد متبع مدبَّر ، واللّه تعالى هو الذي ينزل الآيات ويرسلها على حسب ما اقتضاه حمده ، وطلبتْه حكمته البالغة ، فإن أردتم آية لا تضمحل على تعاقب الأوقات ، وحجة لا تبطل في جميع الآنات ، ف هَذَا القرآن العظيم ، والذكر الحكيم بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يستبصر به في جميع المطالب الإلهية والمقاصد الإنسانية ، وهو الدليل والمدلول فمن تفكر فيه وتدبره ، علم أنه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبه قامت الحجة على كل من بلغه ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ، وإلا فمن آمن ، فهو هُدًى له من الضلال وَرَحْمَةٌ له من الشقاء ، فالمؤمن مهتد بالقرآن ، متبع له ، سعيد في دنياه وأخراه .

وأما من لم يؤمن به ، فإنه ضال شقي ، في الدنيا والآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (203)

قوله تعالى : { وإذا لم تأتيهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحي إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } اجتبيتها ؛ أي افتعلتها واختلقتها . وجبيتها ؛ أي جمعتها{[1611]} ولولا بمعنى هلا . ومعنى الآية : أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يأت المشركين بآية يطلبونها أو يقترحونها قالوا : لم لا تطلبها من ربك ؟ هلا اختلقتها وانتحلتها من عند نفسك ؟ فأمره الله أن يجيبهم بقوله : { إنما أتبع ما يوحي إلى من ربي } يعني أنا لا آتيكم بالآيات من عند نفسي كما تظنون جهلا وسفها ؛ ولكنني أتبع ما أوحي إلي من عند الله فأبلغكم إياه ، وأنا لست في ذلك إلا المكلف المأمور الذي يتبع ما أنزله الله فألتزمه وأعمل بمقتضاه .

قوله : { هذا بصائر من ربكم } البصائر جمع بصيرة وهي الحجة والدليل والبرهان الواضح النير . والمراد بالإشارة { هذا } القرآن ؛ فإنه الدلائل المشرقة الظاهرة والحجج الساطعة البلجة لمن أراد أن ينتفع أو يهتدي أو يتدبر .

قوله : { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } أي هذا القرآن جاء هداية يهتدي بها من هو جدير بالانتفاع به ، والفوز والنجاة بسببه وهم المؤمنون . وهو كذلك رحمة لهم ؛ فهو كله رحمة ، سواء فيه الكلمات الباهرة العذاب ، أو أسلوبه الشفيف النفاذ ، وتصويره الرائع الأخاذ ، وكذا مضامينه وما حواه من المعاني والمواعظ والمشاهد والأحكام ، كل أولئك يفيض على البشرية بسحائب من الرحمة الغامرة الندية{[1612]} .


[1611]:القاموس المحيط ص 1638 والمصباح المنير جـ 1 ص 98.
[1612]:البحر المحيط جـ 4 ص 450 والتبيان للطوسي جـ 5 ص 64- 66.