النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ} (205)

قوله عز وجل : { وَاذْكُر ربَّكَ فِي نَفْسِكَ } وفي هذا الذكر ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه ذكر القراءة في الصلاة خلف الإمام سراً في نفسه قاله قتادة .

والثاني : أنه ذكر بالقلب باستدامة الفكر حتى لا ينسى نعم الله الموجبة لطاعته .

والثالث : ذكره باللسان إما رغبة إليه في دعائه أو تعظيماً له بالآية . وفي المخاطب بهذا الذكر قولان :

أحدهما : أنه المستمع للقرآن إما في الصلاة أو الخطبة ، قاله ابن زيد .

والثاني : أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه عام في جميع المكلفين .

ثم قال : { تَضَرُّعاً وَخِيفَةً } أما التضرع فهو التواضع والخشوع ، وأما الخيفة فمعناه مخافة منه .

{ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ } يعني أسرَّ القول إما بالقلب أو باللسان على ما تقدم من التأويلين .

ثم قال تعالى : { بالْغُدُوِّ والآصال } فيه وجهان :

أحدهما : بالبكر والعشيات .

والثاني : أن الغدو آخر الفجر صلاة الصبح ، والآصال آخر العشي صلاة العصر ، قاله مجاهد ، ونحوه عن قتادة .

{ وَلاَ تَكُن منَ الْغَافِلِينَ } يحتمل وجهين :

أحدهما : عن الذكر .

والثاني : عن طاعته في كل أوامره ونواهيه ، قاله الجمهور .