تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ} (57)

ملجأ : مكان يتحصنون به .

مغارات : جمع مغارة ، معروفة .

مدخلا : سربا في الأرض يدخله الإنسان بشدة .

يجمحون : يسرعون إسراعا لا يردهم شيء . يقال جمع الرجل : ركب هواه فلا يرده شيء .

لقد ملأ الرعب قلوبهم ، فلا يدرون ماذا يفعلون ، وأين يتوجهون أو يختبئون ؟ وهذا ما تعبر عنهم الآية الكريمة الآتية :

وإنهم لشدة كرههم للقتال معكم ، ولبغضهم معاشرتكم ، ولشدة جبنهم وخوفهم من ظهور نفاقهم لكم ، يتمنون الفرار منكم والعيش في أي مكان يعتصمون به ، فهم متطلعون أبداً إلى مخبأ يجمعهم ، ويأمنون فيه ، وليكن حصناً أو مغامرة أو سردابا ضيقا . إنهم مذعورون يطاردهم الفزع الداخلي والجبن الروحي ، ولذلك يحلفون بالله إنهم منكم ، ليتقوا انكشاف طويتهم ، ولكن الله لا يخفى عليه شيء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ} (57)

ثم ذكر شدة جبنهم فقال : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً } يلجأون إليه عندما تنزل بهم الشدائد ، { أَوْ مَغَارَاتٍ } يدخلونها فيستقرون فيها { أَوْ مُدَّخَلًا } أي : محلا يدخلونه فيتحصنون فيه { لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } أي : يسرعون ويهرعون ، فليس لهم ملكة ، يقتدرون بها على الثبات .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ} (57)

{ لو يجدون ملجأً } أي شيئاً يلجأون إليه من حصن أو جبل أو قوم يمنعونهم منكم { أو مغارات } في الجبال تسعهم ، جمع مغارة - مفعلة من غار في الشيء - إذا دخل فيه ، والغور : ما انخفض من الأرض .

ولما كانت الغيران - وهي النقوب في الجبال - واسعة والوصول إليها سهلاً ، قال : { أو مدخلاً } أي مكاناً يدخلونه يغاية العسر والصعوبة لضيقه أو لمانع{[36563]} في طريقه أو قوماً يداخلونهم وإن كانوا يكرهونهم - بما أرشد إليه التشديد : { لولوا إليه } أي لاشتدوا في التوجه إليه متولين مرتدين{[36564]} عنكم على أعقابهم { وهم يجمحون* } أي حالهم حال الدابة التي كانت مسرعة في طواعية راكبها فإذا هي قد نكصت على عقبها ثم أخذت في غير قصده بغاية الإسراع ونهاية الرغبة والداعية لا يردها بئر تقع فيه ولا مهلكة{[36565]} ولا شيء .


[36563]:في ظ: مانع.
[36564]:في ظ: مدبرين.
[36565]:من ظ، وفي الأصل: مهلك.