تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33)

يحاربون الله : الذين يتعدون على الناس بالقتل والنهب وترويع الآمنين ، ويخرجون على أحكام الشرع ، ويفسدون في الأرض بقطع الطريق أو نهب أموال الناس . . والاحتكارُ ضربٌ من النهب . وعقابهم على أربعة أنواع : إما القتل أو الصلب ، أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف . ( أي أن تُقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس ) أو النفي من البلد الذي هم فيه . والعقوبة اللازمة على قدر الجريمة المقترفة ، وولاة المسلمين عن حقٍّ وجدارة هم الذين يقضُون في ذلك .

والحكمة في عدم التعيين والتفصيل أن المفاسد كثيرة تختلف باختلاف الزمان والمكان ، فيختلف ضررها كذلك فللإمام الّذي يختاره المسلمون أن يقتلهم إن قتلوا ، أو يصلبهم إن جمعوا بين أخذ المال والقتل ، أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال ، أو أن يُنْفَوا من الأرض إن أخافوا الناس وقطعوا عليهم الطرق ولم يقتلوا .

إن ذلك العقاب ذلّ لهم وفضيحة في الدنيا ليكونوا عبرة لغيرهم من الناس ، وجزاؤهم عذاب عظيم في الآخرة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33)

{ 33 ، 34 } { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

المحاربون لله ولرسوله ، هم الذين بارزوه بالعداوة ، وأفسدوا في الأرض بالكفر والقتل ، وأخذ الأموال ، وإخافة السبل .

والمشهور أن هذه الآية الكريمة في أحكام قطاع الطريق ، الذين يعرضون للناس في القرى والبوادي ، فيغصبونهم أموالهم ، ويقتلونهم ، ويخيفونهم ، فيمتنع الناس من سلوك الطريق التي هم بها ، فتنقطع بذلك .

فأخبر الله أن جزاءهم ونكالهم -عند إقامة الحد عليهم- أن يفعل بهم واحد من هذه الأمور .

واختلف المفسرون : هل ذلك على التخيير ، وأن كل قاطع طريق يفعل به الإمام أو نائبه ما رآه المصلحة من هذه الأمور المذكورة ؟ وهذا ظاهر اللفظ ، أو أن عقوبتهم تكون بحسب جرائمهم ، فكل جريمة لها قسط يقابلها ، كما تدل عليه الآية بحكمتها وموافقتها لحكمة الله تعالى . وأنهم إن قتلوا وأخذوا مالًا تحتم قتلُهم وصلبهم ، حتى يشتهروا ويختزوا ويرتدع غيرهم .

وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا تحتم قتلهم فقط . وإن أخذوا مالا ولم يقتلوا تحتم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، اليد اليمنى والرجل اليسرى . وإن أخافوا الناس ولم يقتلوا ، ولا أخذوا مالا ، نفوا من الأرض ، فلا يتركون يأوون في بلد حتى تظهر توبتهم . وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وكثير من الأئمة ، على اختلاف في بعض التفاصيل .

{ ذَلِكَ } النكال { لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا } أي : فضيحة وعار { وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } فدل هذا أن قطع الطريق من أعظم الذنوب ، موجب لفضيحة الدنيا وعذاب الآخرة ، وأن فاعله محارب لله ولرسوله .

وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة ، علم أن تطهير الأرض من المفسدين ، وتأمين السبل والطرق ، عن القتل ، وأخذ الأموال ، وإخافة الناس ، من أعظم الحسنات وأجل الطاعات ، وأنه إصلاح في الأرض ، كما أن ضده إفساد في الأرض .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33)

{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } أي يعصونهما ولا يطيعونهما يعني الخارجين على الإمام وعلى الأمة بالسيف نزلت هذه الآية في قصة العرنيين وهي معروفة تعليما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة من فعل مثل فعلهم وقوله { ويسعون في الأرض فسادا } بالقتل وأخذ الأموال { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض }

معنى أو ها هنا الإباحة فللإمام أن يفعل ما أراد من هذه الأشياء ومعنى النفي من الأرض الحبس في السجن لأن المسجون بمنزلة المخرج من الدنيا { ذلك لهم خزي } هوان وفضيحة { في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم } وهذا للكفار الذين نزلت فيهم الآية لأن العرنيين ارتدوا عن الدين والمسلم إذا عوقب في الدنيا بجنايته صارت مكفرة عنه