تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (21)

خُطُوات : بضم الخاء والطاء ، واحدتها خطوة : المسافة ما بين الرِجلين في المشي ، والمقصود : وساوس الشيطان .

إن الله هو الحق : إن الله هو الموجود الظاهر الذي بقدرته وجود كل شيء ويبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا .

يا أيها الذين آمنوا لا تسلكوا سُبُلَ الشيطان ، بل احذَروا وساوسه التي تجرّكم إلى إشاعة الفاحشة والمعاصي بينكم . ومن يتبع الشيطان فقد عصى . . . . لأنه يأمر بكبائر الذنوب . ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته بكم ببيان الأحكام ، ما طَهُرَ أحدٌ منكم من ذنوبه أبدا ، ولكن الله يطهِر مَن يشاء من خلقه بقبول توبته ، واللهُ سميع لما تقولون عليم بما في قلوبكم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (21)

ولما نهى عن هذا الذنب بخصوصه ، نهى عن الذنوب عموما فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } أي : طرقه ووساوسه .

وخطوات الشيطان ، يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب ، واللسان والبدن . ومن حكمته تعالى ، أن بين الحكم ، وهو : النهي عن اتباع خطوات الشيطان . والحكمة وهو بيان ما في المنهي عنه ، من الشر المقتضي ، والداعي لتركه فقال : { وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ } أي : الشيطان { يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } أي : ما تستفحشه العقول والشرائع ، من الذنوب العظيمة ، مع ميل بعض النفوس إليه . { وَالْمُنْكَرِ } وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه . فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان ، لا تخرج عن ذلك ، فنهي الله عنها للعباد ، نعمة منه عليهم أن يشكروه ويذكروه ، لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح ، فمن إحسانه عليهم ، أن نهاهم عنها ، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها ، { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا } أي : ما تطهر من اتباع خطوات الشيطان ، لأن الشيطان يسعى ، هو وجنده ، في الدعوة إليها وتحسينها ، والنفس ميالة إلى السوء أمارة به ، والنقص مستول على العبد من جميع جهاته ، والإيمان غير قوي ، فلو خلي وهذه الدواعي ، ما زكى أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات والنماء بفعل الحسنات ، فإن الزكاء يتضمن الطهارة والنماء ، ولكن فضله ورحمته أوجبا أن يتزكى منكم من تزكى .

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها " ولهذا قال : { وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } من يعلم منه أن يزكى بالتزكية ، ولهذا قال : { وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }