فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (21)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } جمع خطوة وهي ما بين القدمين والخطوة بالفتح المصدر أي لا تتبعوا مسالك الشيطان ومذاهبه وآثاره ولا تسلكوا طرائفه التي يدعوكم إليها ، قرأ الجمهور : خطوات بفتح الخاء والطاء وبإسكان الطاء وهما سبعيان .

{ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } جواب الشرط محذوف تقديره فقد غوى وقيل جزاء الشرط محذوف أقيم مقامه ما هو علة له أعني قوله : { فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } أي فقد ارتكب الفحشاء والمنكر لأن دأبه أن يستمر آمرا لغيره بهما أو صار فيه خاصية الشيطان وهي الأمر بهما ، والفحشاء ما أفرط قبحه ، والمنكر ما ينكره الشرع ، وضمير إنه للشيطان ، وقيل للشأن والأولى أن يكون عائدا إلى { من } لأن من ابتع الشيطان صار مقتديا به في الأمر بالفحشاء والمنكر والآية عامة في حق كل واحد ، لأن كل مكلف ممنوع من ذلك .

{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } قد تقدم بيانه ، وجواب لولا هو قوله : { مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا } أي لولا التفضل والرحمة من الله ما طهر أحد منكم نفسه من دنسها ما دام حيا قرئ زكى مخففا ومشددا أي ما طهره الله ، وقال مقاتل : ما صلح ، والأولى تفسير زكى بالتطهر والتطهير وهو الذي ذكره ابن قتيبة ، وعن ابن عباس قال : ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء من الخير ، والآية على العموم وقيل خاصة بالذين خاضوا في الإفك وأنهم طهروا وتابوا غير عبد الله فإنه استمر على الشقاوة حتى هلك ، والأول أولى .

{ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء } من عباده بالتفضل عليهم والرحمة لهم { وَاللَّهُ سَمِيعٌ } لما يقولونه { عَلِيمٌ } بجميع المعلومات ، وفيه حث بالغ على الإخلاص ، وتهييج عظيم لعبادة التائبين ، ووعيد شديد لمن يتبع الشيطان ويحب أن تشيع الفاحشة في عباد الله المؤمنين ولا يزجر نفسه بزواجر الله سبحانه .