تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ} (11)

بقدر : بمقدار تقتضيه الحكمة والمصلحة .

فأنشَرنا : فأحيينا .

ميتاً : يابسة خالية من النبات .

ونزّل من السماء ماءً بقدْر الحاجة يكفي الزرع ويسقي الحيوان ، وأحيا به الأرضَ الميتة . ومثلُ إحياء الأرضِ بعد موتها ، يخرجُكم يومَ القيامة للحساب والجزاء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ} (11)

ثم وصف - سبحانه - ذاته بصفة ثانية فقال : { والذي نَزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ } .

أى : وهو - تعالى - الذى أنزل من السماء ماء بمقدار معين على قدر حاجتهم ومصلحتكم ، فلا هو بالكثير الذى يغرقكم ولا هو بالقليل الذى لا يكفى حاجتكم ، بل نزله بقدر كفايتكم ، كما قال - سبحانه - : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } وكقوله - تعالى - فى آية ثانية : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ . . }

وقوله - سبحانه - : { فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } بيان للآثار المترتبة على هذا الإِنزال للماء .

أى : نحن الذين بقدرتنا أنزلنا من السماء ماء على قدر حاجتكم ، وحسبما تقتضيه مصلحتكم ، فأحيينا بهذا الماء بلدة مجدبة ، لانبات فيها ولا زرع .

فالمراد بالنشور : الإِحياء للأرض عن طريق إنبات الزرع بها ، بعد أن كانت مجدبة .

وقوله : { كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } بيان لإِمكانية إحياء الناس بعد موتهم .

أى : مثل ذلك الإِحياء للأرض بعد موتها ، تخرجون أنتم من قبوركم أحياء يوم القيامة .

قال الآلوسى : وفى التعبير عن إخراج النبات بالإِنشار الذى هو إحياء الموتى ، وعن إحيائهم بالإِخراج ، فتخيم الإِنبات ، وتهوين لأمر البعث ، وفى ذلك من الرد على منكريه ما فيه . .

وشبيه بهذه الآية قوله : { وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المآء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثمرات كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ} (11)

قوله : { والذي نزل من السماء ماء بقدر } أي يحسب حاجتكم وما يكفيكم لشربكم وسقي أنعامكم وزروعكم وثماركم ، فهو بذلك غير مغرق ولا قاصر عن الحاجة بل هو بقدر حاجتكم .

قوله : { فأنشرنا به بلدة مّيتا } أي أحيينا الأرض بماء المطر بعد أن كانت ميتة مقفرة لا نبات فيها { كذلك تخرجون } أي مثل هذا الإنشار أو الأحياء يحييكم الله بعد مماتكم فيبثعكم من قبوركم للحساب . أو كما أخرجنا بهذا الماء المنزّل من السماء النبات والزرع من هذه البلدة الميتة بجدوبها وقحوطها كذلك نخرج الناس من بعد مصيرهم في الأرض رفاتا ، فإن القادر على مثل هذا الإحياء قادر على كل إحياء ، ومنه إحياء الموتى وبعثهم يوم القيامة .