فطر السماوات : خلقها ومعنى فطر : شَقَّ .
الحنيف : المائل عن الضلال ، المخلص في عبادته .
وبعد أن تبرّأ من شِركهم بيَّن لهم عقيدته ، وهي عقيدة التوحيد الخالص التي هداه الله إليها ، فقال :
إني جعلتُ توجُّهي في عبادتي لمن خلق السماواتِ والأرض مجانباً كلَّ سبيلٍ غير سبيله ، ولستُ بعد الذي رأيت من دلائل التوحيد ممن يرضى أن يكون من المشركين .
ثم ختم إبراهيم هذا الترقى فى الاستدلال على وحدانية الله بقوله - كما حكى القرآن عنه - : { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات والأرض حَنِيفاً } أى : إنى صرفت وجهى وقلبى فى المحبة والعبادة لله الذى أوجد وأنشأ السموات والأرض على غير مثال سابق .
ومعنى { حَنِيفاً } مائلا عن الأديان الباطلة والعقائد الزائفة كلها إلى الدين الحق ، وهو - أى حنيفا - حال من ضمير المتكلم فى { وَجَّهْتُ } .
وقوله { وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين } أى : وما أنا من الذين يشركون مع الله آلهة أخرى لا فى أقوالهم ولا فى أفعالهم . وقد أفادت هذه الجملة التأكيد لجملة { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ } . . . إلخ .
وبذلك يكون إبراهيم - عليه السلام - قد أقام الأدلة الحكيمة والبراهين الساطعة على وحدانية الله - تعالى - وسفه المعبودات الباطلة وعابديها .
قوله : { إني وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض حنيفا وما أنا من المشركين } أي وجهت عبادتي وطاعتي وتوحيدي لله وحده . وذكر الوجه نيابة عن الكيان الإنساني كله ، وذلك لشرفه ، ولأنه أظهر ما في الإنسان . فقد أعلن إبراهيم عن توجه كيانه الشخصي كله ، قلبه وروحه وعقله وبدنه كله – مطيعا ممتثلا خاضعا لله الذي { فطر السموات والأرض } أي أوجد وأنشأ السموات بطباقها الواسعة الغائرة في مجاهل هذا الكون ، وكذلك بأجرامها الهائلة المبثوثة المذهلة لهول كثرتها وضخامتها وتناثرها . وكذلك أوجد وأنشأ الأرض بما فيها من أصنام يعبدها المشركون الضالون سفها وحماقة .
قوله : { حنيفا وما أنا من المشركين } حنيفا مائلا إلى الدين القيم . أو صحيح الميل إلى الإسلام ، من الحنف ، بالفتح بمعنى الاستقامة . والحنفية : التوحيد . وهذا إعلان من إبراهيم ، إذ صدع بالحق جهرة على مسامع الملأ والأشهاد أنه على الحنيفية المبرأة من دنس الشرك على تعدد صوره وأشكاله ، وأعلن كذلك مجانبته للشرك ونفيه المطلق أن يكون من المشركين{[1207]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.