تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (68)

يخوضون في آياتنا : يسترسلون في الحديث بتشويه تلك الآيات .

أعرض عنهم : انصرف عنهم .

بعد الذكرى : بعد التذكير .

بعد أن ذكر الله تعالى في الآيات السابقة تكذيب كفار قريش ، وبيّن أن الرسول عليه الصلاة والسلام مبلّغ للناس عن ربّه لا خالق للإيمان فيهم ، جاءت هذه الآيات لتبيّن كيف يعامل المؤمنُ من يتخذ دين الله هزواً ولعبا من الكفار الذين كانوا يستهزئون بالقرآن وبالرسول والمستضعَفين من أصحابه الكرام . وكذلك كيف يعامل المؤمن أهل الأهواء والبِدع في كل زمان ومكان . والمخاطَب في هذه الآيات هو الرسول عليه الصلاة والسلام ومن كان معه من المؤمنين ، ثم المؤمنين في كل زمان .

إذا حضرتَ مجلس الكفار ، أو جاء المشركون ليستمعوا إليك ، ووجدتهم يطعنون في آيات القرآن ، أو يستهزئون بها ، فانصرِف عنهم يا محمد حتى ينتقلوا إلى حديث آخر . وإن نسيتَ وجالستَهم وهم يخوضون ، ثم تذكَرت أمر الله بالبعد عنهم ، فلا تبقَ معهم أبداً .

وسرُّ هذا النهي أن الإقبال على أولئك الخائضين والقعود معهم يغريهم في التمادي ، ويدل على الرضا به والمشاركة فيه . وهذا خطر كبير لما فيه من سماع الكفر والسكوت عليه .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (68)

{ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا } بالتكذيب والاستهزاء { فأعرض عنهم } أمر الله تعالى رسوله عليه السلام فقال إذا رأيت المشركين يكذبون بالقرآن وبك ويستهزئون فاترك مجالستهم { حتى يخوضوا في حديث غيره } حتى يكون خوضهم في غير القرآن { وإما ينسينك الشيطان } إن نسيت فقعدت { فلا تقعد بعد الذكرى } فقم إذا ذكرت فقال المسلمون لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فرخص للمؤمنين في القعود معهم يذكرونهم فقال { وما على الذين يتقون } الشرك والكبائر { من حسابهم } آثامهم { من شيء ولكن ذكرى } يقول ذكروهم بالقرآن وبمحمد فرخص لهم بالقعود بشرط التذكير والموعظة { لعلهم يتقون } ليرجى منهم التقوى