قوله تعالى : " أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض " أي فائتين من عذاب الله . وقال ابن عباس : لم يعجزوني أن آمر الأرض فتنخسف بهم . " وما كان لهم من دون الله من أولياء " يعني أنصارا ، و " من " زائدة . وقيل : " ما " بمعنى الذي تقديره : أولئك لم يكونوا معجزين ، لا هم ولا الذين كانوا لهم من أولياء من دون الله ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما . " يضاعف لهم العذاب " أي على قدر كفرهم ومعاصيهم . " ما كانوا يستطيعون السمع " " ما " في موضع نصب على أن يكون المعنى : بما كانوا يستطيعون السمع . " وما كانوا يبصرون " ولم يستعملوا ذلك في استماع الحق وإبصاره . والعرب تقول : جزيته ما فعل وبما فعل ، فيحذفون الباء مرة ويثبتونها أخرى ، وأنشد سيبويه{[8644]} :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به *** فقد تركتك ذا مال وذا نَشَبِ
ويجوز أن تكون " ما " ظرفا ، والمعنى : يضاعف لهم أبدا ، أي وقت استطاعتهم السمع والبصر ، والله سبحانه يجعلهم في جهنم مستطيعي ذلك أبدا . ويجوز أن تكون " ما " نافية لا موضع لها ؛ إذ الكلام قد تم قبلها ، والوقف على العذاب كاف ، والمعنى : ما كانوا يستطيعون في الدنيا أن يسمعوا سمعا ينتفعون به ، ولا أن يبصروا إبصار مهتد . قال الفراء : ما كانوا يستطيعون السمع ؛ لأن الله أضلهم في اللوح المحفوظ . وقال الزجاج : لبغضهم النبي صلى الله عليه وسلم وعداوتهم له لا يستطيعون أن يسمعوا منه ولا يفقهوا{[8645]} عنه . قال النحاس : وهذا معروف في كلام العرب ، يقال : فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان إذا كان ذلك ثقيلا عليه .
قوله : { أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } أي هؤلاء المجرمين الذين يبتغون سبيل الله عوجا ويبتغون للمسلمين أن يفارقوا دينهم فيسدروا في الضلال والكفر ، ليسوا بفائتين من عذاب الله ، ولا يعجزون الله هربا إذا أردا أن ينتقم منهم أو يعذبهم تعذيبا .
قوله : { وما كان لهم من دون الله من أولياء } أي ليس لهم من دون الله أنصار ينصرونهم فيدفعون عنهم بأس الله وانتقامه منهم وعقابه النازل بهم ، وإذا وقع بهم عذاب الله لا مناص لهم حينئذ ولا مفر ، فما تغنيهم خلة الأخلاء ولا تغنيهم شفاعة الشافعين .
قوله : { يضاعف لهم العذاب } فهم بإضلالهم الناس عن دينهم وبسبب جحودهم وتكذيبهم بالبعث فإن جزاءهم مضاعف ؛ أي يزاد في عذابهم ليكون عذاب الاثنين للواحد منهم ، أو أن عذابهم يضاعف على قدر كفرهم ومعاصيهم ويضاعف من التضعيف ، وهو أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر . كذلك الإضعاف والمضاعفة . ويقال : ضعف الشيء تضعيفا . وضعف الشيء إذا مثله ، وضعفاه أي مثلاه ، وأضعفاه أمثاله{[2070]} .
قوله : { ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون } هذا وصف لهؤلاء المشركين الجاحدين ، بأنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع متعظ معتبر ، ولا يبصرونه إبصار متدبر مدكر ؛ لأنهم كانوا بكفرهم الذي تلبسوا به وبعصيانهم وصدهم عن سبيل الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.