الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

قوله تعالى : " ونزعنا من كل أمة شهيدا " أي نبيا ، عن مجاهد . وقيل : هم عدول الآخرة يشهدون على العباد بأعمالهم في الدنيا والأول أظهر ؛ لقوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " [ النساء : 41 ] وشهيد كل أمة رسولها الذي يشهد عليها والشهيد الحاضر أي أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم . " فقلنا هاتوا برهانكم " أي حجتكم . " فعلموا أن الحق لله " أي علموا صدق ما جاءت به الأنبياء . " وضل عنهم " أي ذهب عنهم وبطل . " ما كانوا يفترون " أي يختلقونه من الكذب على الله تعالى من أن معه آلهة تعبد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

قوله : { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } أي وأحضرنا يوم القيامة من كل جماعة نبيها ليشهد عليها بما عملته في الدنيا { فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } يقول الله يوم القيامة لكل أمة مشركة ضالة أعرضت عن رسالة نبيها : هاتوا حجتكم على كفركم وإشراككم بالله .

قوله : { فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ } أيقن الظالمون الخاسرون يوم القيامة صدق ما جاءهم به النبيون المرسلون ، وأن الحجة البالغة لله عليهم ، وأنهم محجوجون خاسرون هلكى .

قوله : { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي ذهب عنهم وزال ما كانوا يتخرّصونه من الكذب على الله ، وما كانوا يفترونه من الآلهة الموهومة المصطنعة ؛ فأيقنوا أن الله وحده لهو الحق ، وأن ما دونه من الأرباب المفتراة محض باطل{[3524]} .


[3524]:تفسير الطبري ج 20 ص 66، وتفسير القرطبي ج 13 ص 308.