الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا} (7)

قوله تعالى : " يا زكريا " في الكلام حذف ، أي فاستجاب الله دعاءه فقال : " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى " فتضمنت هذه البشرى ثلاثة أشياء : أحدها : إجابة دعائه وهي كرامة . الثاني : إعطاؤه الولد وهو قوة . الثالث : أن يفرد بتسميته ، وقد تقدم معنى تسميته في " آل عمران " {[10789]} . وقال مقاتل : سماه يحي لأنه حيي بين أب شيخ وأم عجوز ، وهذا فيه نظر ؛ لما تقدم من أن امرأته كانت عقيما لا تلد . والله أعلم .

قوله تعالى : " لم نجعل له من قبل سميا " أي لم نسم أحدا قبل يحيى بهذا الاسم ، قاله ابن عباس وقتادة وابن أسلم والسدي . ومن عليه تعالى بأن لم يكل تسميته إلى الأبوين . وقال مجاهد وغيره : " سميا " معناه مثلا ونظيرا ، وهو مثل قوله تعالى : " هل تعلم له سميا " {[10790]} [ مريم : 65 ] معناه مثلا ونظيرا كأنه من المساماة والسمو ، هذا فيه بعد ؛ لأنه لا يفضل على إبراهيم ، وموسى ، اللهم إلا أن يفضل في خاص كالسؤدد والحصر حسب ما تقدم بيانه " في آل عمران " {[10791]} وقال ابن عباس أيضا : معناه لم تلد العواقر مثله ولدا . قيل : إن الله تعالى اشترط القبل ؛ لأنه أراد أن يخلق بعده أفضل منه وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وفي هذه الآية دليل وشاهد على أن الأسامي السُّنُع{[10792]} جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنزه عن النبز حتى قال قائل :

سُنُعُ الأسامي مُسْبِلِي أُزُر*** حُمْرٍ تَمَسُّ الأرضَ بالهُدُبِ

وقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه : أنا ابن العجاج ، فقال : قصرت وعرفت .


[10789]:راجع جـ 4 ص 75 فما بعد.
[10790]:راجع ص 130 من هذا الجزء.
[10791]:راجع جـ 4 ص 74 وص 79.
[10792]:الجميلة.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا} (7)

قيل في جواب من كأنه قال : ماذا قال له ربه الذي أحسن الظن به ؟ : { يا زكريا إنا } أي{[47814]} على ما لنا من العظمة { نبشرك } إجابة لدعائك ؛ وقراءة{[47815]} الجماعة غير حمزة بالتشديد أوفق من قراءة حمزة للتأكيد الذي جيء به ، لأن المبشر به لغرابته جدير بالإنكار { بغلام اسمه يحيى } ثم وصفه بما عرف به أن مما شرفه به أن ادخر له هذا الاسم فقال : { لم نجعل له } فيما مضى ، {[47816]}ولعله أتى بالجار الدال على التبعيض تخصيصاً لزمان بني إسرائيل قومه{[47817]} فقال{[47818]} : { من قبل سمياً * }


[47814]:سقط من مد، والعبارة من هنا بما فيها "أي" إلى "من العظمة" ساقطة من ظ.
[47815]:من مد وفي الأصل: قرأ والعبارة من هنا بما فيها "وقراء" إلى "جدير بالإنكار" ساقطة من ظ.
[47816]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47817]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47818]:زيد من مد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا} (7)

قوله : ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ) استجاب الله لزكريا دعاءه . وهذه كرامة من الله لهذا النبي العظيم ؛ إذ رزق الولد في فترة من العمر يعز على مثله فيها أن يولد له بسبب الكبر ؛ لقد رزقه الله غلاما كريما صالحا سماه يحيى ولم يسمّ أحد قبله بهذا الاسم ، وقد سماه الله بنفسه بهذا الاسم تشريفا له . وقيل : ( سميا ) بمعنى نظير ومثيل ؛ أي ليس له في الناس مثيل أو شبيه . وذلك في كونه مولودا من شيخ فان وعجوز عقيم ، والاسم يحيى بمعنى عبد أحياه الله للإيمان والعلم والحكمة{[2884]} .


[2884]:- تفسير الطبري جـ16 ص 35-38 وفتح القدير جـ3 ص 323 وتفسير القرطبي جـ 11 ص 80-83.