قوله تعالى : " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله " أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن " لقالوا " أي يوم القيامة " ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " أي هلا أرسلت إلينا رسولا " فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " وقرئ " نذل ونخزى " على ما لم يسم فاعله . وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود قال : ( يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول ، ثم تلا " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " الآية ويقول المعتوه : رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ، ويقول المولود : رب لم أدرك العمل فترفع لهم نار فيقول لهم : ردوها وادخلوها ، قال : فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل ، فيقول الله تبارك وتعالى : إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم ) . ويروى موقوفا عن أبي سعيد قوله ، وفيه نظر ، وقد بيناه في كتاب " التذكرة " وبه احتج من قال : إن الأطفال وغيرهم يمتحنون في الآخرة . " فنتبع " نصب بجواب التخصيص . " آياتك " يريد ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم " من قبل أن نذل " أي في العذاب " ونخزى " في جهنم ، قاله ابن عباس . وقيل : " من قبل أن نذل " في الدنيا بالعذاب " ونخزى " في الآخرة بعذابها .
ولما تبين بذلك أنهم يطعنون بما لا شبهة {[50318]}لهم فيه{[50319]} أصلاً ، أتبعه ما كان لهم فيه نوع شبهة{[50320]} لو وقع ، فقال عاطفاً على{[50321]} { ولولا كلمة } : { ولو أنا أهلكناهم } معاملة لهم في عصيانهم بما يقتضيه مقام العظمة{[50322]} { بعذاب من قبله } أي من قبل هذا القرآن المذكور في الآية الماضية{[50323]} وما قاربها ، وفي قوله { ولا تعجل بالقرآن } صريحاً ، وكذا في مبنى السورة { ما أنزلنا عليك القرآن{[50324]} لتشقى } { لقالوا } {[50325]}يوم القيامة{[50326]} : { ربنا } يا من هو متصف بالإحسان إلينا { لولا } {[50327]}أي هلا ولم لا{[50328]} { أرسلت } {[50329]}ودلوا على عظمته وعلو رتبته بحرف الغاية فقالوا{[50330]} : { إلينا رسولاً } {[50331]}أي يأمرنا بطاعتك{[50332]} { فنتبع } أي فيتسبب عنه أن نتبع { آياتك } التي يجيئنا بها .
{[50333]}ولما كان اتباعهم لا يستغرق زمان القبل قالوا{[50334]} : { من قبل أن نذل } بالعذاب هذا الذل { ونخزى* } بالمعاصي التي عملناها على جهل هذا الخزي فلأجل ذلك أرسلناك إليهم وأقمنا بك الحجة عليهم ، {[50335]}ونحن نترفق{[50336]} بهم ، ونكشف عن قلوب من شئنا منهم ما عليها من الرين بما ننزل من الذكر ونجدد من الآيات حتى نصدق أمرك ونعلي شأنك ونكثر أتباعك{[50337]} وننصر أشياعك .
قوله : ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) أي لو أننا أهلكنا هؤلاء المكذبين المتعنتين قبل أن نرسل إليهم محمدا ( ص ) أو قبل أن ننزل عليهم القرآن العظيم لكانوا قد قالوا : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا قبل أن تهلكنا ( فنتبع آياتك ) نتبع ، منصوب على جواب الاستفهام بالفاء ؛ أي نتبع ما أنزلته إلينا من الآيات ( من قبل أن نذل ونخزى ) أي نسأم الذل والخزي بالعذاب ودخول النار والافتضاح على رؤوس الأشهاد يوم المعاد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.