قوله تعالى : " لا تركضوا " أي لا تفروا . وقيل : إن الملائكة نادتهم لما انهزموا استهزاء بهم ، وقالت : " لا تركضوا " " وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم " أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم ، والمترف المتنعم ، يقال : أترف على فلان أي وسع عليه في معاشه . وإنما أترفهم الله عز وجل كما قال : " وأترفناهم في الحياة الدنيا " {[11233]} [ المؤمنون : 33 ] . " لعلكم تسألون " أي لعلكم تسألون شيئا من دنياكم ؛ استهزاء بهم ، قاله قتادة . وقيل : المعنى " لعلكم تسألون " عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به . وقيل : المعنى " لعلكم تسألون " أي تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم ، قيل لهم ذلك استهزاء وتقريعا وتوبيخا .
فناداهم لسان الحال {[50535]}تقريعاً وتبشيعاً لحالهم وتفظيعاً{[50536]} : { لا تركضوا } {[50537]}وصور التهكم بهم بأعظم صوره فقال{[50538]} : { وارجعوا } إلى قريتكم { إلى ما } .
{[50539]}ولما كان التأسيف إنما هو على العيش الرافه{[50540]} لا على كونه من معط معين ، بني للمفعول قوله : { أترفتم فيه } أي{[50541]} منها ، {[50542]}ويجوز أن يكون بني للمجهول إشارة إلى غفلتهم عن العلم لمن أترفهم أو إلى{[50543]} أنهم كانوا ينسبون نعمتهم{[50544]} إلى قواهم ، ولو عدوها من الله {[50545]}لشكروه فنفعهم{[50546]} . ولما كان أعظم ما يؤسف عليه بعد العيش الناعم المسكن ، قال{[50547]} : { ومساكنكم } أي{[50548]} التي كنتم تفتخرون بها على الضعفاء من عبادي بما{[50549]} أتقنتم من بنائها ، وأوسعتم من فنائها ، وعليتم من مقاعدها ، وحسنتم من مشاهدها ومعاهدها { لعلكم تسألون* } في الإيمان بما{[50550]} كنتم تسألون ، فتابوا بما عندكم من الأنفة ومزيد الحمية والعظمة ، أو تسألون في الحوائج والمهمات ، كما يكون الرؤساء في مقاعدهم العلية ، ومراتبهم البهية ، فيجيبون سائلهم بما شاؤوا على تؤدة وأحوال مهل تخالف أحوال الراكض العجل{ أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال }[ إبراهيم : 44 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.