قوله تعالى : " لو أردنا أن نتخذ لهوا " لما اعتقد قوم أن له ولدا قال : " لو أردنا أن نتخذ لهوا " واللهو المرأة بلغة اليمن ، قاله قتادة . وقال عقبة بن أبي جسرة - وجاء طاووس وعطاء ومجاهد يسألونه عن قوله تعالى : " لو أردنا أن نتخذ لهوا " - فقال : اللهو : الزوجة ، وقاله الحسن . وقال ابن عباس : اللهو الولد ، وقاله الحسن أيضا . قال الجوهري : وقد يكنى باللهو عن الجماع .
ألا زعمتْ بَسْبَاسَةُ اليوم أنَّنِي *** كَبِرْتُ وألا يُحسن اللهوَ أمثالي
وإنما سمي الجماع لهوا لأنه ملهى للقلب ، كما قال{[11234]} :
الجوهري : قوله تعالى : " لو أردنا أن نتخذ لهوا " قالوا امرأة ، ويقال : ولدا . " لاتخذناه من لدنا " أي من عندنا لا من عندكم . قال ابن جريج : من أهل السماء لا من أهل الأرض . قيل : أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات الله ، أي كيف يكون منحوتكم ولدا لنا . وقال ابن قتيبة : الآية رد على النصارى . " إن كنا فاعلين " قال قتادة ومقاتل وابن جريح والحسن : المعنى ما كنا فاعلين ، مثل " إن أنت إلا نذير " {[11235]} [ فاطر : 23 ] أي ما أنت إلا نذير . و " إن " بمعنى الجحد ، وتم الكلام عند قوله : " لاتخذناه من لدنا " . وقيل : إنه على معنى الشرط ، أي : إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد ؛ إذ لو كان ذلك لم نخلق جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا . وقيل : لو أردنا أن نتخذ ولدا على طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة . ومال إلى هذا قوم ؛ لأن الإرادة قد تتعلق بالتبني ، فأما اتخاذ الولد فهو محال ، والإرادة لا تتعلق بالمستحيل ، ذكره القشيري .
ولما نفى عنه اللعب ، أتبعه دليله فقال : { لو أردنا } {[50587]}أي على{[50588]} عظمتنا { أن نتخذ لهواً } يكون لنا ومنسوباً في لهوه إلينا ، {[50589]}واللهو - قال الأصفهاني{[50590]} : صرف الهم عن النفس بالقبيح . { لاتخذناه } أي بما لنا من العظمة { من لدنا } أي مما يليق أن ينسب إلى حضرتنا {[50591]}بما لنا من تمام القدرة وكمال العظمة ، وباهر الجلالة والحكمة{[50592]} ، وذلك بأن يكون محض لهو لا جد فيه أصلاً ، ولا يخلطه شيء من الكدر ، ولا يتوقف من يراه في تسميته لهواً{[50593]} ، لا يكون له عنده اسم غير ذلك كما لو أن شمساً أخرى وجدت لم يتوقف أحد في تسميتها شمساً كما قال تعالى في السورة الماضية{ وقد ءاتيناك من لدنا ذكراً }[ طه : 99 ] أي فهو بحيث لا يتوقف أحد في أنه من عندنا ، وأنه ذكر وموعظة كما مضى ، لكنا لم نرد ذلك فلم يكن ، وما اتخذتموه لهواً فإنا خلقناه لغير ذلك بدليل ما فيه من الشواغل والمنغصات والقواطع فاتخذتموه أنتم من عند أنفسكم لهواً ، فكان أكثره لكم ضراً وعليكم شراً ، وخص الحرالي { عند } بما ظهر ، و { لدن } بما بطن ، فعلى هذا يكون المراد : من حضرتنا الخاصة بنا الخفية التي لا يطلع عليها غيرنا ، لأن ما للملك لا يكون مبتذلاً ، وكذلك لم يذكر إلا ما يتحقق المكذبون بالبعث رؤيته{[50594]} فوحد السماء هنا وجمعها في غير هذا الموضع لاقتضاء الحال ذلك .
ولما كان هذا مما ينبغي أن تنزه الحضرة القدوسية عنه وعن مجرد ذكره ولو على سبيل الفرض ، أشار إلى ذلك بأداة شرط أخرى فقال : { إن كنا فاعلين* } أي له ، ولكنه{[50595]} لا يليق بجنابنا فلم نفعله ولا نكون فاعلين له
قوله : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) المراد باللهو هنا الولد أو المرأة . وهو رد على قول المتقولين الذين زعموا أن عيسى ابن الله وأن مريم صاحبته . تعالى الله عن ذلك علوا عظيما ؛ فالله يبين لهؤلاء الخراصين المفترين أنه لو أراد أن يتخذ شيئا مما يزعمه هؤلاء لاتخذه ممن عنده من الولدان أو الحور . لكن الله نزّه نفسه عن الشركاء وعن نقائص البشر كاتخاذ الأولاد والصاحبة .
قوله : ( إن كنا فاعلين ) ( إن ) أداة نفي ؛ أي ما كنا فاعلين شيئا من ذلك وهو اتخاذ الولد أو الزوجة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.