قوله تعالى : " وكذلك نفصل الآيات " التفصيل التبيين الذي تظهر به المعاني ، والمعنى : وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا ومحاجتنا مع المشركين كذلك نفصل لكم الآيات في كل ما تحتاجون إليه من أمر الدين ، ونبين لكم أدلتنا وحججنا في كل حق ينكره أهل الباطل . وقال القتبي : " نفصل الآيات " نأتي بها شيئا بعد شيء ، ولا ننزلها جملة متصلة . " ولتستبين سبيل المجرمين " يقال : هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تتعلق به ؟ فقال الكوفيون : هو مقدر ، أي وكذلك نفصل الآيات لنبين لكم ولتستبين . قال النحاس : وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه ، والتقدير : وكذلك نفصل الآيات فصلناها . وقيل : إن دخول الواو للعطف على المعنى ، أي ليظهر الحق وليستبين ، قرئ بالياء والتاء . ( سبيل ) برفع اللام ونصبها ، وقراءة التاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين . فإن قيل : فقد كان النبي عليه السلام يستبينها ؟ فالجواب عند الزجاج - أن الخطاب للنبي عليه السلام خطاب لأمته ، فالمعنى : ولتستبينوا سبيل المجرمين . فإن قيل : فلم لم يذكر سبيل المؤمنين ؟ ففي هذا جوابان ؛ أحدهما : أن يكون مثل قوله : " سرابيل تقيكم الحر " {[6391]} [ النحل : 81 ] فالمعنى ؛ وتقيكم البرد ثم حذف ؛ وكذلك يكون هذا المعنى ولتستبين سبيل المؤمنين ثم حذف . والجواب الآخر : أن يقال : استبان الشيء واستبنته ، وإذا بان سبيل المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين . والسبيل يذكر ويؤنث ، فتميم تذكره ، وأهل الحجاز تؤنثه ، وفي التنزيل " وإن يروا سبيل الرشد{[6392]} " [ الأعراف : 146 ] مذكر " لم تصدون عن سبيل الله{[6393]} " [ آل عمران : 99 ] مؤنث ، وكذلك قرئ ( ولتستبين ) بالياء والتاء ، فالتاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته .
ولما أتى في هذه السورة وما قبلها بما أتى من عجائب التفاصيل لجميع الأحوال متضمنة واضح الدلالات وباهر الآيات البينات ، قال عاطفاً على { وكذلك فتنا } عطفاً للضد على ضده ، فإن في الاختبار نوع خفاء : { وكذلك } أي{[29801]} ومثل{[29802]} الفتن بإيراد بعض ما فيه دقة وخفاء من بعض الوجوه لنضل{[29803]} من نشاء ، فيتميز الضال من المهتدي { نفصل الآيات } التي نريد بيانها ليتضح سبيل المصلحين فيتبع { ولتستبين } أي تظهر ظهوراً بيناً { سبيل المجرمين * } فتجتنب ، وخص هذا بالذكر وإن كان يلزم منه{[29804]} بيان الأول ، لأن دفع المفاسد أهم .
قوله : { وكذلك نفصل الأيت } التفصيل معناه التبيين . يعني كما بينا لك يا محمد في هذه السورة أدلتنا وحجتنا على المشركين كذلك نبين لك الآيات في أمور الدين مما تحتاجون إليه . وكذلك نبين لكم أدلتنا وحججنا في تبيين الحق وكشف الباطل لدمغه ودحضه .
قوله : { ولتستبين سبيل المجرمين } تستبين : تتبين وتظهر . وسبيل ، يذكر ويؤنث . فهو عند تميم مذكر . وعند أهل الحجاز مؤنث . والراجح في قراءة { سبيل } الرفع على أنها فاعل . أي وكذلك نفصل الآيات لتتضح لك يا محمد وللمؤمنين طريق المجرمين . أي أن الله فصل آياته في كتابه الحكيم ليتبين بها الحق من الباطل{[1180]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.