الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (21)

قوله تعالى : " وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته " قيل : الاشتراء هنا بمعنى الاستبدال ؛ إذ لم يكن ذلك عقدا ، مثل : " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى{[9021]} " . [ البقرة : 16 ] وقيل : إنهم ظنوه في ظاهر الحال اشتراء ، فجرى هذا اللفظ على ظاهر الظن . قال الضحاك : هذا الذي اشتراه ملك مصر ، ولقبه العزيز . السهيلي : واسمه قطفير . وقال ابن إسحاق : إطفير بن رويحب اشتراه لامرأته راعيل ، ذكره الماوردي . وقيل : كان اسمها زليخاء . وكان الله ألقى محبة يوسف على قلب العزيز ، فأوصى به أهله ، ذكره القشيري . وقد ذكر القولين في اسمها الثعلبي وغيره . وقال ابن عباس : إنما اشتراه قطفير وزير ملك مصر ، وهو الريان بن الوليد . وقيل : الوليد بن الريان ، وهو رجل من العمالقة . وقيل : هو فرعون موسى ؛ لقول موسى : " ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات " [ غافر : 34 ] وأنه عاش أربعمائة سنة . وقيل : فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف ، على ما يأتي في " غافر " {[9022]} ] بيانه . وكان هذا العزيز الذي اشترى يوسف على خزائن الملك ، واشترى يوسف من مالك بن دعر بعشرين دينارا ، وزاده حلة ونعلين . وقيل : اشتراه من أهل الرفقة . وقيل : تزايدوا في ثمنه فبلغ أضعاف وزنه مسكا وعنبرا وحريرا وورقا وذهبا ولآلئ وجواهر لا يعلم قيمتها إلا الله ، فابتاعه قطفير من مالك بهذا الثمن ، قاله وهب بن منبه . وقال وهب أيضا وغيره : ولما اشترى مالك بن دعر يوسف من إخوته كتب بينهم وبينه كتابا : هذا ما اشترى مالك بن دعر من بني يعقوب ، وهم فلان وفلان مملوكا لهم بعشرين درهما ، وقد شرطوا له أنه آبق ، وأنه لا ينقلب به إلا مقيدا مسلسلا ، وأعطاهم على ذلك عهد الله . قال : فودعهم يوسف عند ذلك ، وجعل يقول : حفظكم الله وإن ضيعتموني ، نصركم الله وإن خذلتموني ، رحمكم الله وإن لم ترحموني ، قالوا : فألقت الأغنام ما في بطونها دما عبيطا{[9023]} لشدة هذا التوديع ، وحملوه على قَتَب بغير غطاء ولا وطاء ، مقيدا مكبلا مسلسلا ، فمر على مقبرة آل كنعان فرأى قبر أمه - وقد كان وكل به أسود يحرسه فغفل الأسود - فألقى يوسف نفسه على قبر أمه فجعل يتمرغ ويعتنق القبر ويضطرب ويقول : يا أماه ! ارفعي رأسك ترى ولدك مكبلا مقيدا مسلسلا مغلولا ، فرقوا بيني وبين والدي ، فاسألي الله أن يجمع بيننا في مستقر رحمته إنه أرحم الراحمين ، فتفقده الأسود على البعير فلم يره ، فقفا أثره ، فإذا هو بياض على قبر ، فتأمله فإذا هو إياه ، فركضه برجله في التراب ومرغه وضربه ضربا وجيعا ، فقال له : لا تفعل ! والله ما هربت ولا أبقت وإنما مررت بقبر أمي فأحببت أن أودعها ، ولن أرجع إلى ما تكرهون ، فقال الأسود : والله إنك لعبد سوء ، تدعو أباك مرة وأمك أخرى ! فهلا كان هذا عند مواليك ، فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إن كانت لي عندك خطيئة أخلقت بها وجهي فأسألك بحق آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن تغفر لي وترحمني ، فضجت الملائكة في السماء ، ونزل جبريل فقال له : يا يوسف غض صوتك فلقد أبكيت ملائكة السماء أفتريد أن أقلب الأرض فأجعل عاليها سافلها ؟ قال : تثبت يا جبريل ، فإن الله حليم لا يعجل ، فضرب الأرض بجناحه فأظلمت ، وارتفع الغبار ، وكسفت الشمس ، وبقيت القافلة لا يعرف بعضها بعضا ، فقال رئيس القافلة : من أحدث منكم حدثا ؟ - فإني أسافر منذ كيت وكيت ما أصابني قط مثل هذا - فقال الأسود : أنا لطمت ذلك الغلام العبراني فرفع يده إلى السماء وتكلم بكلام لا أعرفه ، ولا أشك أنه دعا علينا ، فقال له : ما أردت إلا هلاكنا ايتنا به ، فأتاه به ، فقال له : يا غلام لقد لطمك فجاءنا ما رأيت ، فإن كنت تقتص فاقتص ممن شئت ، وإن كنت تعفو فهو الظن بك ، قال : قد عفوت رجاء أن يعفو الله عني ، فانجلت الغبرة ، وظهرت الشمس ، وأضاء مشارق الأرض ومغاربها ، وجعل التاجر يزوره بالغداة والعشي ويكرمه ، حتى وصل إلى مصر فاغتسل في نيلها وأذهب الله عنه كآبة السفر ، ورد عليه جماله ، ودخل به البلد نهارا فسطع نوره على الجدران ، وأوقفوه للبيع فاشتراه قطفير وزير الملك ، قاله ابن عباس على ما تقدم . وقيل : إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه ، ثم مات الملك ويوسف يومئذ على خزائن الأرض ، فملك بعده قابوس وكان كافرا ، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى .

قوله تعالى : " أكرمي مثواه " أي منزله ومقامه بطيب المطعم واللباس الحسن ، وهو مأخوذ من ثوى بالمكان أي أقام به ، وقد تقدم في " آل عمران " {[9024]} وغيره . " عسى أن ينفعنا " أي يكفينا بعض المهمات إذا بلغ . " أو نتخذه ولدا " قال ابن عباس : كان حصورا لا يولد له ، وكذا قال ابن إسحاق : كان قطفير لا يأتي النساء ولا يولد له . فإن قيل : كيف قال " أو نتخذه ولدا " وهو ملكه ، والولدية مع العبدية تتناقض ؟ قيل له : يعتقه ثم يتخذه ولدا بالتبني ، وكان التبني في الأمم معلوما عندهم ، وكذلك كان في أول الإسلام ، على ما يأتي بيانه في " الأحزاب " {[9025]} إن شاء الله تعالى . وقال عبد الله بن مسعود : أحسن الناس فراسة ثلاثة ، العزيز حين تفرس في يوسف فقال : " عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " وبنت شعيب حين قالت لأبيها في موسى " استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين{[9026]} " [ القصص : 26 ] ، وأبو بكر حين استخلف عمر . قال ابن العربي : عجبا للمفسرين في اتفاقهم على جلب هذا الخبر والفراسة هي علم غريب على ما يأتي بيانه في سورة [ الحجر ]{[9027]} وليس كذلك فيما نقلوه ؛ لأن الصديق إنما ولى عمر بالتجربة في الأعمال ، والمواظبة على الصحبة وطولها ، والاطلاع على ما شاهد منه من العلم والمنة ، وليس ذلك من طريق الفراسة ، وأما بنت شعيب فكانت معها العلامة البينة على ما يأتي بيانه في " القصص " {[9028]} . وأما أمر العزيز فيمكن أن يجعل فراسة ؛ لأنه لم يكن معه علامة ظاهرة . والله أعلم .

قوله تعالى : " وكذلك مكنا ليوسف في الأرض " الكاف في موضع نصب ، أي وكما أنقذناه من إخوته ومن الجب فكذلك مكنا له ، أي عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه حتى تمكن من الأمر والنهي في البلد الذي الملك مستول عليه . " ولنعلمه من تأويل الأحاديث " أي فعلنا ذلك تصديقا لقول يعقوب : " ويعلمك من تأويل الأحاديث " . وقيل : المعنى مكناه لنوحي إليه بكلام منا ، ونعلمه تأويله . وتفسيره ، وتأويل الرؤيا ، وتم الكلام . " والله غالب على أمره " الهاء راجعة إلى الله تعالى ؛ أي لا يغلب الله شيء ، بل هو الغالب على أمر نفسه فيما يريده أن يقول له : كن فيكون . وقيل : ترجع إلى يوسف ، أي الله غالب على أمر يوسف يدبره ويحوطه ولا يكله إلى غيره ، حتى لا يصل إليه كيد كائد . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " أي لا يطلعون على غيبه . وقيل : المراد بالأكثر الجميع ؛ لأن أحدا لا يعلم الغيب . وقيل : هو مجرى على ظاهره ؛ إذ قد يطلع من يريد على بعض غيبه . وقيل : المعنى " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " أن الله غالب على أمره ، وهم المشركون ومن لا يؤمن بالقدر . وقالت الحكماء في هذه الآية : " والله غالب على أمره " حيث ، أمره يعقوب ألا يقص رؤياه على إخوته فغلب أمر الله حتى قص ، ثم أراد إخوته قتله فغلب أمر الله حتى صار ملكا وسجدوا بين يديه ، ثم أراد الإخوة أن يخلو لهم وجه أبيهم فغلب أمر الله حتى ضاق عليهم قلب أبيهم ، وافتكره بعد سبعين سنة أو ثمانين سنة ، فقال : " يا أسفا على يوسف " ثم تدبروا أن يكونوا من بعده قوما صالحين ، أي تائبين فغلب أمر الله حتى نسوا الذنب وأصروا عليه حتى أقروا بين يدي يوسف في آخر الأمر بعد سبعين سنة ، وقالوا لأبيهم : " إنا كنا خاطئين " [ يوسف : 97 ] ثم أرادوا أن يخدعوا أباهم بالبكاء والقميص فغلب أمر الله{[9029]} فلم ينخدع ، وقال : " بل سولت لكم أنفسكم أمرا " [ يوسف : 18 ] ثم احتالوا في أن تزول محبته من قلب أبيهم فغلب أمر الله فازدادت المحبة والشوق في قلبه ، ثم دبرت امرأة العزيز أنها إن ابتدرته بالكلام غلبته ، فغلب أمر الله حتى قال العزيز : " استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين " [ يوسف : 29 ] ، ثم دبر يوسف أن يتخلص من السجن بذكر الساقي فغلب أمر الله فنسي الساقي ، ولبث يوسف في السجن بضع سنين .


[9021]:راجع ج 1 ص 21.
[9022]:راجع ج 15 ص 312.
[9023]:الدم العبيط: الطري.
[9024]:راجع ج 4 ص 233.
[9025]:راجع ج 14 ص 118 فما بعد وص 188 فما بعد.
[9026]:ج 10 ص 42 فما بعد.
[9027]:راجع ج 13 ص 271.
[9028]:راجع ج 13 ص 271.
[9029]:من ع و ك و و و ي.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (21)

ولما كانت العادة جارية بأن القن يمتهن ، أخبر تعالى أنه أكرمه عن هذه العادة فقال منبهاً على أن شراءه كان بمصر : { وقال الذي اشتراه } أي أخذه برغبة عظيمة ، ولو توقفوا عليه{[40918]} غالى في ثمنه { من مصر } أي البلدة المعروفة ، والتعبير بهذا دون ما هو أخصر منه للتنبيه على أن بيعه ظلم ، وأنه لم يدخل في ملك أحد أصلاً { لامرأته } آمراً لها بإكرامه على أبلغ وجه { أكرمي مثواه } أي موضع مقامه ، وذلك أعظم من الأمر بإكرامه نفسه ، فالمعنى : أكرميه إكراماً عظيماً بحيث يكون ممن يكرم كل ما لابسه لأجله ، ليرغب في المقام عندنا . ولما كانت كأنها قالت : ما سبب إيصائك لي{[40919]} بهذا دون غيره ؟ استأنف قوله : { عسى أن } أي إن حاله خليق وجدير بأن { ينفعنا } أي وهو على اسم المشتري{[40920]} { أو نتخذه } أي برغبة عظيمة{[40921]} إن رأيناه أهلاً { ولداً } فأنا{[40922]} طامع في ذلك .

ولما أخبر تعالى بمبدأ{[40923]} أمره ، وكان من{[40924]} المعلوم أن هذا إنما هو لما مكن له في القلوب مما أوجب توقيره وإجلاله وتعظيمه ، أخبر تعالى بمنتهى أمره ، مشبهاً له بهذا المضمون المعلم به فقال{[40925]} : { وكذلك } أي ومثل ما مكنا ليوسف بتزهيد السيارة : أهل البدو تارة ، وإكرام مشتريه ومنافسته{[40926]} فيه أخرى { مكنا ليوسف في الأرض } أي أرض مصر التي هي كالأرض كلها لكثرة منافعها بالملك فيها لتمكنه من الحكم بالعدل{[40927]} { و } بالنبوة { لنعلمه } بما لنا من العظمة { من تأويل الأحاديث } أي بترجيعها{[40928]} من ظواهرها إلى بواطنها ، فأشار تعالى إلى المشبه{[40929]} به مع عدم التصريح به لما دل عليه من السياق ، وأثبت التمكين في الأرض ليدل على لازمه{[40930]} من الملك والتمكين من العدل ، وذكر التعليم ليدل على ملزومه{[40931]} وهو النبوة ، فدل أولاً بالملزوم على اللازم ، وثانياً باللازم على الملزوم ، وهو كقوله تعالى :

{ فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة{[40932]} }[ آل عمران :13 ] فهو احتباك أو قريب منه .

ولما كان من أعجب العجب أن من وقع له{[40933]} التمكين من أن يفعل به مثل هذه الأفعال يتمكن من أرض هو فيها مع كونه غريباً مستعبداً{[40934]} فرداً{[40935]} لا عشيرة له فيها ولا أعوان ، قال تعالى نافياً لهذا العجب : { والله } أي الملك الأعظم { غالب على أمره } أي الأمر{[40936]} الذي يريده ، غلبة{[40937]} ظاهر{[40938]} أمرها لكل من له{[40939]} بصيرة{[40940]} : أمر يعقوب يوسف عليهما الصلاة والسلام أن لا{[40941]} يقص رؤياه حذراً عليه من إخوته ، فغلب{[40942]} أمره سبحانه حتى وقع ما حذره ، فأراد إخوته قتله فغلب أمره عليهم ، وأرادوا أن يلتقطه بعض السيارة ليندرس اسمه فغلب أمره سبحانه وظهر اسمه{[40943]} واشتهر ، ثم باعوه ليكون مملوكاً فغلب أمره تعالى حتى صار ملكاً وسجدوا بين يديه ، ثم أرادوا أن يغروا{[40944]} أباهم ويطيّبوا قلبه حتى يخلو لهم{[40945]} وجهه فغلب أمره تعالى فأظهره على مكرهم ، واحتالت عليه امرأة العزيز لتخدعه عن نفسه فغلب أمره سبحانه فعصمه حتى لم يهم بسوء ، بل هرب منه غاية الهرب ، ثم{[40946]} بذلت جهدها في إذلاله{[40947]} وإلقاء التهمة عليه فأبى الله إلا إعزازه وبراءته ، ثم أراد يوسف عليه الصلاة والسلام ذكر الساقي له فغلب أمره سبحانه فأنساه ذكره حتى مضى الأجل الذي ضربه سبحانه ، وكم من أمر كان في هذه القصة وفي غيرها يرشد إلى{[40948]} أن لا أمر لغيره سبحانه ! { ولكن أكثر الناس } أي الذين هم أهل الاضطراب { لا يعلمون } لعدم التأمل أنه تعالى عالٍ{[40949]} على كل{[40950]} أمر ، وأن الحكم له وحده ، لاشتغالهم بالنظر في الظواهر للأسباب التي يقيمها ، فهو سبحانه محتجب{[40951]} عنهم بحجاب الأسباب .

ذكر ما مضى من قصة يوسف عليه الصلاة والسلام من التوراة :

قال في أواخر السفر الثاني{[40952]} منها{[40953]} : كان يوسف بن يعقوب ابن سبع{[40954]} عشرة سنة ، وكان يرعى الغنم مع إخوته{[40955]} ، وكان إسرائيل يحب يوسف أكثر من حبه إخوته ، لأنه ولد على كبر سنه ، فاتخذ له قميصاً{[40956]} ذا كمين{[40957]} ، فرأى إخوته أن والدهم أشد حباً له منهم ، فأبغضوه ولم يستطيعوا أن يكلموه بالسلام{[40958]} ، فرأى رؤيا فقصها على إخوته فقال لهم : اسمعوا هذه الرؤيا التي رأيت ، رأيت{[40959]} كأنا نحزم حزماً من الزرع في الزراعة ، {[40960]} فإذا حزمتي{[40961]} قد انتصبت وقامت ، وإذا حزمكم{[40962]} قد أحاطت بها تسجد لها ، قال{[40963]} له إخوته : أترى تملكنا{[40964]} وتتسلط{[40965]} علينا ؟ وازدادوا له بغضاً{[40966]} لرؤياه وكلامه ، فرأى رؤيا أخرى فقال : إني رأيت رؤيا أخرى ، رأيت كأن الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً يسجدون لي ، فقصها على أبيه وإخوته ، فزجره أبوه وقال له{[40967]} : ما هذه الرؤيا ؟ هل آتيك{[40968]} أنا وأمك وإخوتك فنسجد لك على الأرض ؟ فحسده إخوته ، وكان أبوه يحفظ هذه الأقاويل .

وانطلق إخوة يوسف يرعون غنمهم في نابلس{[40969]} فقال إسرائيل ليوسف : هو ذا إخوتك يرعون في نابلس{[40970]} ، هلم أرسلك إليهم ! فقال : هأنذا ! فقال أبوه : انطلق فانظر كيف إخوتك وكيف الغنم ؟ وائتني بالخبر ، فأرسله يعقوب عليه الصلاة والسلام من قاع حبرون ، فأتى إلى نابلس{[40971]} ، فوجده رجل وهو يطوف في الحقل فسأله الرجل وقال : ما الذي تطلب في الحقل ؟ فقال أطلب إخوتي ، دلني عليهم أين يرعون ؟ قال{[40972]} له الرجل : قد ارتحلوا من هاهنا ، وسمعتهم يقولون : ننطلق إلى دوثان ، فتبع يوسف إخوته فوجدهم بدوثان ، فرأوه من بعيد ، ومن قبل أن يقترب إليهم هموا{[40973]} بقتله ، فقال بعضهم لبعض : هو ذا حالم الأحلام قد جاء ، تعالوا نقتله ونطرحه في بعض الجباب ، ونقول : قد افترسه سبع خبيث ، فننظر{[40974]} ما يكون من أحلامه ! فسمع روبيل فأنقذه من أيديهم وقال{[40975]} لهم{[40976]} : لا تقتلوا نفساً ، ولا تسفكوا دماً ، بل ألقوه في هذا الجب الذي في البرية ، ولا تمدوا أيديكم إليه ، وأراد أن ينجيه من أيديهم ويرده{[40977]} إلى أبيه .

فلما أتى يوسف إخوته خلعوا عنه القميص ذا الكمين الذي لابِسَه ، وأخذوه فطرحوه في الجب{[40978]} فارغاً لا ماء فيه ، فجلسوا يأكلون{[40979]} خبزاً فمدوا أبصارهم فرأوا فإذا رفقة من العرب مقبلة من جلعاد - وفي نسخة : من الجرش - وكانت إبلهم موقرة{[40980]} سمناً ولبناً وبطماً{[40981]} ، وكانوا معتمدين إلى مصر فقال يهوذا لإخوته : ما متعتنا{[40982]} بقتل أخينا وسفك دمه ؟ تعالوا نبيعه من العرب ، ولا نبسط{[40983]} أيدينا إليه لأنه أخونا : لحمنا ودمنا ، فأطاعه إخوته ، فمر بهم قوم تجار مدينيون ، فأصعدوا يوسف من الجب وباعوه من الأعراب بعشرين درهماً ، فأتوا به إلى مصر .

فرجع روبيل إلى الجب فإذا ليس فيه يوسف ، فشق ثيابه ورجع إلى إخوته{[40984]} وقال لهم{[40985]} : أين الغلام ؟ إلى أين أذهب أنا الآن ؟ فأخذوا قميص يوسف عليه الصلاة والسلام فذبحوا عتوداً{[40986]} من المعز ولوّثوا القميص بدمه وأرسلوا به مع{[40987]} من أتى به أباهم وقالوا : وجدنا هذا ، أثبته هل هو قميص ابنك أم لا ؟ فعرفه وقال : القميص قميص ابني ، سبع خبيث افترس{[40988]} ابني يوسف{[40989]} افتراساً ، فحزن على ابنه أياماً كثيرة ، فقام جميع بنيه وبناته ليعزوه فأبى أن يقبل العزاء وقال : أنزل إلى القبر وأنا حزين على يوسف ، فبكى عليه أبوه . وباع المدينيون يوسف من قوطيفر الأمير صاحب شرطة فرعون - انتهى ، وفيه ما يخالف ظاهرة{[40990]} القرآن ويمكن تأويله - والله أعلم .


[40918]:زيد في مد: على – مع علامة الضرب عليه.
[40919]:زيد من م.
[40920]:في م: المملوك.
[40921]:في ظ: عظيمه.
[40922]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فا- كذا.
[40923]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بمدا.
[40924]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد.
[40925]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد.
[40926]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: مناسته.
[40927]:في ظ: بالعدول.
[40928]:من م ومد، وفي الأصل: ترجيعها، وفي ظ: بتراجيعها.
[40929]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الشبه.
[40930]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأزمة- كذا.
[40931]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: مكرومه.
[40932]:سورة 3 آية 13.
[40933]:زيد لاستقامة العبارة.
[40934]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: مستبعدا.
[40935]:من م ومد، وفي الأصل: فديد، وفي ظ: فرد.
[40936]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لأمر.
[40937]:زيد من م ومد.
[40938]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: ظاهرة.
[40939]:سقط من ظ.
[40940]:زيد بعده ف ظ: من.
[40941]:زيد من ظ و م ومد.
[40942]:في ظ: تقلب.
[40943]:سقط من م.
[40944]:ف مد: يغروا.
[40945]:في ظ: لكم.
[40946]:سقط من مد.
[40947]:في ظ: اذاله.
[40948]:سقط من م.
[40949]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: عالي.
[40950]:زيد بعده في ظ: شيء.
[40951]:في ظ: متحجب.
[40952]:وأما التوراة التي نراجعها فهذه القصة فيها مسوقة في الأصحاح السابع والثلاثين من السفر الأول: التكوين.
[40953]:زيد بعده في الأصل و ظ: ما، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[40954]:من م ومد والتوراة، وفي الأصل و ظ: تسع.
[40955]:زيد بعده في مد: لأنه ولد على.
[40956]:في التوراة: ملونا.
[40957]:في التوراة: ملونا.
[40958]:من التوراة، وفي الأصول: بالسلم.
[40959]:سقط من مد.
[40960]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فإذ ليس بني- كذا.
[40961]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فإذ ليس بني- كذا.
[40962]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خزبكم.
[40963]:في ظ: قالت.
[40964]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فتسلط.
[40965]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فتسلط.
[40966]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بعضا.
[40967]:زيد من م ومد والتوراة.
[40968]:من م، وفي الأصل: أبيك، وفي ظ: أتيتك، وفي مد: أتيك.
[40969]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بابلس، وفي التوراة: شكيم. وهي بلدة بالقرب من نابلس.
[40970]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بابلس، وفي التوراة: شكيم. وهي بلدة بالقرب من نابلس.
[40971]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بابلس، وفي التوراة: شكيم. وهي بلدة بالقرب من نابلس.
[40972]:في ظ: فقال.
[40973]:زيد من م.
[40974]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فنظر.
[40975]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قالوا.
[40976]:زيد من ظ و م ومد.
[40977]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يرد.
[40978]:زد في التوراة: وكان الجب.
[40979]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ليأكلوا.
[40980]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: موقورة.
[40981]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بطلما.
[40982]:في م: منفعنا.
[40983]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يبسط.
[40984]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40985]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40986]:والعتود من أولاد المعز: ما رعى وقوى واتى عليه حول- لسان العرب (عتد).
[40987]:من م ومد، وفي الأصل: إلى، وسقط من ظ.
[40988]:في م: يوسف ابني وفي مد: ابني يوسف ابني.
[40989]:في م: يوسف ابني وفي مد: ابني يوسف ابني.
[40990]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: ظاهر.