الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

قوله تعالى : " والأرض مددناها " هذا من نعمه أيضا ، ومما يدل على كمال قدرته . قال ابن عباس : بسطناها على وجه الماء ، كما قال : " والأرض بعد ذلك دحاها{[9623]} " [ النازعات : 30 ] أي بسطها . وقال : " والأرض فرشناها فنعم الماهدون{[9624]} " [ الذاريات : 48 ] . وهو يرد على من زعم أنها كالكرة . وقد تقدم{[9625]} . " وألقينا فيها رواسي " جبالا ثابتة لئلا تتحرك بأهلها . " وأنبتنا فيها من كل شيء موزون " أي مقدر معلوم ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . وإنما قال " موزون " لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء . قال الشاعر :

قد كنتُ قبلَ لقائكم ذا مِرَّةٍ *** عندي لكل مخاصم مِيزَانُه

وقال قتادة : موزون يعني مقسوم . وقال مجاهد : موزون معدود ، ويقال : هذا كلام موزون ، أي منظوم غير منتثر . فعلى هذا أي أنبتنا في الأرض ما يوزن من الجواهر والحيوانات والمعادن . وقد قال الله عز وجل في الحيوان : " وأنبتها نباتا حسنا{[9626]} " [ آل عمران : 37 ] . والمقصود من الإنبات الإنشاء والإيجاد . وقيل : " أنبتنا فيها " أي في الجبال " من كل شيء موزون " من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والقصدير ، حتى الزرنيخ والكحل ، كل ذلك يوزن وزنا . روي معناه عن الحسن وابن زيد . وقيل : أنبتنا في الأرض الثمار مما يكال ويوزن . وقيل : ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدرا وأعم نفعا مما لا ثمن له .


[9623]:راجع ج 19 ص 10، و ص 201.
[9624]:راجع ج 17 ص 52.
[9625]:راجع ج 9 ص 280.
[9626]:راجع ج 4 ص 69.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

ولما ذكر آية السماء ، ثنى بآية الأرض فقال : { والأرض مددناها } أي بما لنا من العظمة ، في الأبعاد الثلاثة : الطول والعرض والعمق ، على الماء { وألقينا } أي بعظمتنا { فيها } أي الأرض ، جبالاً { رواسي } أي ثوابت ، لئلا تميل بأهلها وليكون لهم علامات ؛ ثم نبه على إحياء الموتى بما أنعم به في الأرض بقياس جلي بقوله : { وأنبتنا فيها } أي الأرض ولا سيما الجبال بقوتنا الباهرة { من كل شيء موزون * } أي مقدر على مقتضى الحكمة من المعادن والنبات