الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

قوله تعالى : { وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } : " الأرض " نصبٌ على الاشتغالِ ، ولم يُقرأ بغيرِه ؛ لأنه راجحٌ مِنْ حيث العطفُ على جملةٍ فعليةٍ قبلها ، وهي قوله { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً } [ الحجر : 16 ] .

قال الشيخ : " ولمَّا كانَتْ هذه الجملةُ بعدها جملةً فعليةً كان النصبُ ارجحَ مِنَ الرفع " قلت : لم يَعُدُّوا هذا من القرائن المرجَّحة للنصب ، إنما عَدُّوا عطفَها على جملةٍ فعليةٍ قبلَها لا عطفَ جملةٍ فعليةٍ عليها ، ولكنه القياسُ ، إذ تُعْطَفُ فيه فعليةٌ على مثلِها بخلافِ ما لو رَفَعْتَ ، إذ تَعْطِفُ فعليةً على اسميةٍ ، لكنهم لم يعتبروا ذلك والضميرُ في " فيها " للأرض . وقيل : للرواسي . وقيل : لهما .

قوله : { مِن كُلِّ شَيْءٍ } يجوز في " مَنْ " أن تكونَ تبعيضيةً وهو الصحيحُ ، وأن تكونَ مزيدةً عند الكوفيين والأخفش .