الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

قوله تعالى : " قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى " قال الضحاك : " يفرط " يعجل . قال : و " يطغى " يعتدي . النحاس : التقدير نخاف أن يفرط علينا منه أمر ، قال الفراء : فرط منه أمر أي بدر ، قال : وأفرط أسرف . قال : وفرط وقراءة الجمهور " يفرط " بفتح الياء وضم الراء ، ومعناه يعجل ويبادر بعقوبتنا . يقال : فرط منه أمر ؛ أي : بدر ، ومنه الفارط في الماء الذي يتقدم القوم إلى الماء . أي يعذبنا عذاب الفارط في الذنب وهو المتقدم فيه ، قاله المبرد . وقرأت فرقة منهم ابن محيصن " يفرط " بفتح الياء والراء ، قال المهدوي : ولعلها لغة . وعنه أيضا بضم الياء وفتح الراء ومعناها أن يحمله حامل التسرع إلينا . وقرأت طائفة " يفرط " بضم الياء وكسر الراء ، وبها قرأ ابن عباس ومجاهد عكرمة وابن محيصن أيضا . ومعناه يشطط في أذيتنا ، قال الراجز :

قد أفرطَ العِلْجُ علينا وعَجَل

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

ولما كان فرعون في غاية الجبروت ، وكان حاله حال من يهلكهما إلا أن يمنعهما الله ، وأرادا علم ما يكون من ذلك { قالا ربنا } أي أيها المحسن إلينا . {[49227]}ولما كان مضمون إخبارهما بالخوف مع{[49228]} كونهما {[49229]}من جهة الله{[49230]} - من شأنه أن لا يكون وأن ينكر ، أكدا فقالا مبالغين فيه بإظهار النون الثالثة إبلاغاً في إظهار الشكوى ليأتي الجبر على قدر ما يظهر من الكسر : { إننا نخاف } لما هو{[49231]} فيه من المكنة { أن يفرط } أي يجعل { علينا } بالعقوبة قبل إتمام البلاغ {[49232]}عجلة من يطفر ويثب إلى الشيء{[49233]} { أو أن يطغى* } فيتجاوز إلى أعظم مما هو فيه من الاستكبار


[49227]:العبارة من هنا إلى "من الكسر" ساقطة من ظ.
[49228]:زيد من مد.
[49229]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[49230]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[49231]:زيد من ظ ومد.
[49232]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[49233]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.