الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (21)

قوله تعالى : " وقاسمهما " أي حلف لهما . يقال : أقسم إقساما ، أي حلف . قال الشاعر :

وقاسمها بالله جَهْداً لأنتُمُ *** أَلَذُّ من السَّلْوَى إذا ما نَشُورُهَا{[7057]}

وجاء " فاعلت " من واحد . وهو يرد على من قال : إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين . وقد تقدم في " المائدة " . " إني لكما لمن الناصحين " ليس " لكما " داخلا في الصلة . والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين ، قاله هشام النحوي . وقد تقدم مثله في " البقرة " . ومعنى الكلام : اتبعاني أرشدكما ، ذكره قتادة .


[7057]:السلوى: العسل: وشار العسل: اجتناه وأخذه من موضعه.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (21)

ولما أوصل إليهما هذا المعنى ، أخبر أنه أكده تأكيداً عظيماً كما يؤكد الحالف ما يحلف عليه فقال : { وقاسمهما } أي أقسم لهما ، لكن ذكر المفاعلة ليدل على أنه حصلت بينهما في ذلك مراوغات ومحاولات بذل فيها الجهد ، وأكد لمعرفته{[32066]} أنهما طبعا على النفرة من المعصية{[32067]} - ما أقسم عليه أنواعاً من التأكيد في قوله : { إني لكما } فأفاد تقديم الجار المفهم للاختصاص أنه يقول : إني خصصتكما بجميع نصيحتي { لمن الناصحين* } وفيه تنبيه على الاحتراز من الحالف ، وأن الأغلب أن كل حلاف كذاب ، فإنه لا يحلف إلا عند{[32068]} ظنه أن سامعه لا يصدقه ، ولا يظن ذلك إلا هو معتاد للكذب .


[32066]:- من ظ، وفي الأصل: لمعرفة.
[32067]:- من ظ، وفي الأصل: العطية- كذا
[32068]:- في ظ: على.