قوله تعالى : " قال اخرج منها " أي من الجنة . " مذؤوما مدحورا " . " مذؤوما " أي مذموما . والذأم : العيب ، بتخفيف الميم{[7042]} . قال ابن زيد : مذؤوما ومذموما سواء . يقال : ذأمته وذممته وذمته بمعنى واحد . وقرأ الأعمش " مذوما " . والمعنى واحد ، إلا أنه خفف الهمزة . وقال مجاهد : المذؤوم المنفي . والمعنيان متقاربان . والمدحور : المبعد المطرود ، عن مجاهد وغيره . وأصله الدفع . " لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين " اللام لام القسم ، والجواب " لأملأن جهنم " . وقيل : " لمن تبعك " لام توكيد . " لأملأن " لام قسم . والدليل على هذا أنه يجوز في غير القراءة حذف اللام الأولى ، ولا يجوز حذف الثانية . وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة ، أي من تبعك عذبته . ولو قلت : من تبعك أعذبه لم يجز ، إلا أن تريد لأعذبه . وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عياش " لمن تبعك منهم " بكسر اللام . وأنكره بعض النحويين . قال النحاس : وتقديره - والله أعلم - من أجل من تبعك . كما يقال : أكرمت فلانا لك . وقد يكون المعنى : الدحر لمن تبعك . ومعنى " منكم أجمعين " أي منكم ومن بني آدم ؛ لأن ذكرهم قد جرى إذ قال : " ولقد خلقناكم " [ الأعراف : 11 ] . خاطب ولد آدم .
ولما كان كأنه قيل : ماذا قال له ؟ قيل : { قال } في جواب ما ذكر لنفسه في هذا السياق من القوة والاقتدار وأبان{[32044]} عنه من الكبر والافتخار ما دل على أنه من أهل الصغار ، لا يقدر على شيء إلا بإقرار العزيز الجبار ، مصرحاً بما أريد من الهبوط الذي ربما حمل على النزول من موضع من{[32045]} الجنة عال إلى مكان منها أحط منه{[32046]} { اخرج منها } أي الجنة { مذءوماً } أي محقوراً مخزياً بما تفعل ، قال ابن القطاع : ذأمت الرجل : خزيته ، وقال ابن فارس : ذأمته ، أي حقرته { مدحوراً } أي مبعداً مطروداً عن كل ما لا أريده .
ولما علم بعض حاله ، تشوفت النفس إلى حال من تبعه ، فقال مقسماً مؤكداً بما يحق له من القدرة التامة والعظمة الكاملة : { لمن تبعك منهم } أي بني آدم ، وأجاب القسم بما أغنى عن جواب الشرط فقال : { لأملأن جهنم منكم } أي منك ومن قبيلك{[32047]} ومنهم { أجمعين* } أي لا يفوتني منكم أحد ، فلم يزل{[32048]} من فعل ذلك منكم على أذى نفسه ولا أبالي أنا بشيء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.