الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (6)

قوله تعالى : " فلنسألن الذين أرسل إليهم " دليل على أن الكفار يحاسبون . وفي التنزيل " ثم إن علينا حسابهم{[7004]} " [ الغاشية : 26 ] . وفي سورة القصص " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون{[7005]} " [ القصص : 78 ] يعني إذا استقروا في العذاب . والآخرة مواطن : موطن يسألون فيه للحساب . وموطن لا يسألون فيه . وسؤالهم تقرير وتوبيخ وإفضاح . وسؤال الرسل سؤال استشهاد بهم وإفصاح ؛ أي عن جواب القوم لهم . وهو معنى قوله : " ليسأل الصادقين عن صدقهم{[7006]} " [ الأحزاب : 8 ] على ما يأتي . وقيل : المعنى " فلنسألن الذين أرسل إليهم " أي الأنبياء " ولنسألن المرسلين " أي الملائكة الذين أرسلوا إليهم .

6


[7004]:راجع ج 20 ص 37.
[7005]:راجع ج 13 ص 315.
[7006]:راجع ج 14 ص 9 وص 129.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (6)

ثم سبب عما مضى من أمر الرسول والأمم قوله دفعاً لوهم من يظن أن الأمر انقضى بما عذبوا به في الدنيا : { فلنسئلن } أي بما لنا من العظمة على جهة التوبيخ والتقريع للعصاة والتشريف والتعظيم للمطيعين ، و{[31953]}أظهر موضع الإضمار تعميماً فقال : { الذين } .

ولما كانت الملامة على تكذيب الرسول لا بقيد كونه معيناً بنى للمفعول قوله : { أرسل إليهم } أي وهم الأمم ، هل امتثلوا أوامرنا وأحجموا عند زواجرنا كما أمرتهم الرسل أم لا { ولنسئلن } أي بعظمتنا { المرسلين* } أي هل كان في صدورهم حرج مما أرسلناهم به وهل بلغوه أم لا يوم تكونون شهداء على الناس بما علمتم من شهادتي في هذا القرآن ويكون الرسول عليكم شهيداً فإنا لا بد أن{[31954]} نحييكم بعد الموت ثم نسألكم في يوم تظهر فيه السرائر وتنكشف{[31955]} - وإن اشتد خفاؤها - الضمائر ، ولنرين الأفعال والأقوال ، ولا نترك شيئاً من الأحوال .


[31953]:- زيد من ظ.
[31954]:- زيد من ظ.
[31955]:- من ظ، وفي الأصل: ينكشف.