الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (96)

قوله تعالى : " ولو أن أهل القرى " يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها . من قريت الماء إذا جمعته . وقد مضى في " البقرة " مستوفى{[7273]} . " آمنوا " أي صدقوا . " واتقوا " أي الشرك . " لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " يعني المطر والنبات . وهذا في أقوام على الخصوص جرى ذكرهم . إذ قد يمتحن المؤمنون بضيق العيش ويكون تكفيرا لذنوبهم . ألا ترى أنه أخبر عن نوح إذ قال لقومه " استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارا{[7274]} " [ نوح : 10 ، 11 ] وعن هود " ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا{[7275]} " [ هود : 52 ] . فوعدهم المطر والخصب على التخصيص . يدل عليه " ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " أي كذبوا الرسل . والمؤمنون صدقوا ولم يكذبوا .


[7273]:راجع ج 1 ص 49
[7274]:راجع ج 18 ص 301.
[7275]:راجع ج 9 ص 50.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (96)

ولما بين تعالى ما كان قولهم مسبباً له من الأخذ بغتة ، بين ما كان يكون ضد قولهم مسبباً{[32796]} له من البركات لو وقع بقوله : { ولو أن أهل القرى } أي هذه التي قصصنا أخبارها { آمنوا } أي بما أتاهم به رسلهم { واتقوا } أي خافوا أمر الله وجعلوا بينهم وبين سخطه وقاية من طاعاته فاستمروا على إيمانهم { لفتحنا عليهم بركات } أي خيرات ثابتة لا يقدر أحد على إزالتها { من السماء } أي بالمطر الذي يكون كأفواه القرب وما شابهه { والأرض } بالنبت الغليظ وما قاربه ، وقراءة ابن عامر بالتشديد يدل على كثرة تلك البركات ، وأصل البركة الموظبة على الخير .

ولما كان الكلام بما أفهمته { لو } في قوة أنهم يؤمنوا عبر بقوله : { ولكن كذبوا } أي كان التكذيب ديدنهم وشأنهم ، فلذلك لم يصدقوا رسلنا في شيء ، ولما كان التكذيب موضع الجلافة والجمود الذي هو سبب لعدم النظر في الدليل ، سبب عنه العذاب فقال : { فأخذناهم } أي بما لنا من العظمة { بما } أي بسبب ما { كانوا يكسبون* } أي بجبلاتهم الخبيثة من الأعمال المناسبة لها .


[32796]:- في ظ: سببا.