الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (58)

قوله تعالى : { وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه } أي جاؤوا إلى مصر لما أصابهم القحط ليمتاروا ، وهذا من اختصار القرآن المعجز . قال ابن عباس وغيره : لما أصاب الناس القحط والشدة ، ونزل ذلك بأرض كنعان بعث يعقوب عليه السلام ولده للميرة ، وذاع أمر يوسف عليه السلام في الآفاق ، للينه وقربه ورحمته ورأفته وعدل وسيرته ، وكان يوسف عليه السلام حين نزلت الشدة بالناس ، يجلس للناس{[9187]} عند البيع بنفسه ، فيعطيهم من الطعام على عدد رؤوسهم ، لكل رأس وسقا{[9188]} . { فعرفهم } يوسف { وهم له منكرون } لأنهم خلفوه صبيا ، ولم يتوهموا أنه بعد العبودية يبلغ إلى تلك الحال من المملكة ، مع طول المدة ، وهي أربعون سنة . وقيل : أنكروه لأنهم اعتقدوا أنه ملك كافر : وقيل : رأوه لابس حرير ، وفي عنقه طوق ذهب ، وعلى رأسه تاج ، وقد تزيا بزي فرعون مصر ، ويوسف رآهم على ما كان عهدهم في الملبس والحلية . ويحتمل أنهم رأوه وراء ستر فلم يعرفوه . وقيل : أنكروه لأمر خارق امتحانا امتحن الله به يعقوب .


[9187]:من ع و ك و و و ي.
[9188]:الوسق ستون صاعا، والأصل في الوسق الحمل.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (58)

وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون

ودخلت سنو القحط وأصاب أرض كنعان والشام { وجاء إخوة يوسف } إلا بنيامين ليمتاروا لما بلغهم أن عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه { فدخلوا عليه فعرفهم } أنهم إخوته { وهم له منكرون } لا يعرفونه لبعد عهدهم به وظنهم هلاكه فكلموه بالعبرانية فقال كالمنكر عليهم : ما أقدمكم بلادي ؟ فقالوا : للميرة ، فقال : لعلكم عيون ، قالوا : معاذ الله ، قال : فمن أين أنتم ، قالوا : من بلاد كنعان وأبونا يعقوب نبي الله ، قال : وله أولاد غيركم ، قالوا : نعم ، كنا اثني عشر فذهب أصغرنا هلك في البرية وكان أحبنا إليه وبقي شقيقه فاحتبسه ليتسلى به عنه ، فأمر بإنزالهم وإكرامهم .