الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (146)

استثناء ممن نافق . ومن شرط التائب . من النفاق أن يصلح في قوله وفعله ، ويعتصم بالله أي يجعله ملجأ ومعاذا ، ويخلص دينه لله ، كما نصت عليه . هذه الآية ، وإلا فليس بتائب ؛ ولهذا أوقع أجر المؤمنين في التسويف{[5073]} لانضمام المنافقين إليهم . والله أعلم . روى البخاري{[5074]} عن الأسود قال : كنا في حلقة عبدالله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال : لقد نزل النفاق على قوم خير منكم ، قال الأسود : سبحان الله ! إن الله تعالى يقول : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " . فتبسم عبدالله وجلس حذيفة في ناحية المسجد ، فقام عبدالله فتفرق أصحابه فرماني بالحصى فأتيته . فقال حذيفة : عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت : لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم . وقال الفراء : معنى " فأولئك مع المؤمنين " أي من المؤمنين . وقال القتبي : حاد عن كلامهم غضبا عليهم{[5075]} فقال : " فأولئك مع المؤمنين " ولم يقل : هم المؤمنون . وحذفت الياء من " يؤت " في الخط كما حذفت في اللفظ ؛ لسكونها وسكون اللام بعدها ، ومثله " يوم يناد المنادي{[5076]} " [ ق : 41 ] و " سندع الزبانية " [ العلق : 18 ] و " يوم يدع الداعي " [ القمر : 6 ] حذفت الواوات لالتقاء الساكنين .


[5073]:في ج: التسوية.
[5074]:في ج: ومسلم.
[5075]:كذا في الأصول. وفي البحر: لم يحكم عليهم بأنهم المؤمنون الخ. تنفيرا مما كانوا عليه من عظم كفر النفاق.
[5076]:راجع ج 17 ص 26 وص 125 و ج 20 ص 126.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (146)

[ إلا الذين تابوا ] من النفاق [ وأصلحوا ] عملهم [ واعتصموا ] وثقوا [ بالله وأخلصوا دينهم لله ] من الرياء [ فأولئك مع المؤمنين ] فيما يؤتونه [ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ] في الآخرة وهو الجنة