فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (146)

{ إِلاَّ الذين تَابُوا } استثناء من المنافقين ، أي : إلا الذين تابوا عن النفاق { وَأَصْلَحُوا } ما أفسدوا من أحوالهم { وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للَّهِ } أي : جعلوه خالصاً له غير مشوب بطاعة غيره . والاعتصام بالله : التمسك به والوثوق بوعده ، والإشارة بقوله : { أولئك } إلى الذين تابوا ، واتصفوا بالصفات السابقة . قوله : { مَعَ المؤمنين } قال الفراء : أي : من المؤمنين يعني الذين لم يصدر منهم نفاق أصلاً . قال القتيبي : حاد عن كلامهم غضباً عليهم ، فقال : { فَأُوْلَئِكَ مَعَ المؤمنين } ولم يقل هم المؤمنون . انتهى . والظاهر أن معنى «مع » معتبر هنا ، أي : فأولئك مصاحبون للمؤمنين في أحكام الدنيا والآخرة . ثم بين ما أعدّ الله للمؤمنين الذين هؤلاء معهم ، فقال : { وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً } وحذفت الياء من { يؤت } في الخط ، كما حذفت في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها ، ومثله { يَوْمَ يدع الداع } [ القمر : 9 ] و { سَنَدْعُ الزبانية } [ العلق : 17 ] و { يَوْمَ يُنَادِ المناد } [ ق : 41 ] ونحوها ، فإن الحذف في الجميع لالتقاء الساكنين .

/خ147