الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (38)

قوله تعالى : " أم يقولون افتراه " أم ههنا في موضع ألف الاستفهام لأنها اتصلت بما قبلها . وقيل : هي أم المنقطعة التي تقدر بمعنى بل والهمزة ؛ كقوله تعالى : " الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين{[8494]} أم يقولون افتراه " [ السجدة : 1 ، 2 ، 3 ] أي بل أيقولون افتراه . وقال أبو عبيدة : أم بمعنى الواو ، مجازه : ويقولون افتراه . وقيل : الميم صلة ، والتقدير : أيقولون افتراه ، أي اختلق محمد القرآن من قبل نفسه ، فهو استفهام معناه التقريع . " قل فأتوا بسورة مثله " ومعنى الكلام الاحتجاج ، فإن الآية الأولى دلت على كون القرآن من عند الله ؛ لأنه مصدق الذي بين يديه من الكتب وموافق لها من غير أن يتعلم{[8495]} محمد عليه السلام عن أحد . وهذه الآية إلزام بأن يأتوا بسورة مثله إن كان مفترى . وقد مضى القول في إعجاز القرآن ، وأنه معجز في مقدمة الكتاب{[8496]} ، والحمد لله .


[8494]:راجع ج 14 ص.
[8495]:كذا في ع و هـ و ك و ا.
[8496]:راجع ج 1 ص 69.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (38)

{ أم يقولون } { أم } هنا بمعنى : بل والهمزة { فأتوا بسورة } تعجيز لهم وإقامة حجة عليهم { من استطعتم } يعني : من شركائكم وغيرهم من الجن والإنس .

{ من دون الله } أي : غير الله .