الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (38)

قوله : { أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله } إلى قوله { عاقبة الظالمين }[ 38-39 ] .

أم : هنا بمنزلة الألف ، لأنها اتصلت بكلام قبلها ، ولا تكون كالألف مبتدأ بها{[31002]} وقيل : هي هنا{[31003]} بمعنى : بل{[31004]} . وقيل : إنها تغني عن الألف وبل .

ومعنى الكلام : ( هذا تقرير لهم{[31005]} لإقامة الحجة عليهم ){[31006]} . ومعناه : أيقول{[31007]} : هؤلاء المشركون : اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه{[31008]} .

فأمر الله عز وجل{[31009]} نبيه{[31010]} أن يقول لهم : ما نبين لهم أنه لا يمكن أن يكون من عند بشر ، فإن أمكن فقل لهم يا محمد : { فاتوا بسورة مثله }[ 38 ] أي : مثل هذا القرآن{[31011]} . فإذا لم تقدروا وأنتم جماعة فصحاء ، دل عجزكم على أن محمدا لم يختلقه من عند نفسه ، إذ لا يمكن أن يكون من عند بشر{[31012]} ، بدلالة عجزكم عن الإتيان بسورة مثله .

وقيل : المعنى : ايتوا بسورة مثل سورته ، ثم حذف السورة مثل : { واسأل القرية }{[31013]} .

ثم قال تعالى : { وادعوا من استطعتم ( من دون الله ){[31014]} }[ 38 ] : أي : استعينوا بمن قدرتم عليه في الإتيان بالسورة ، واجتهدوا ، وأجمعوا أولياءكم ، وشركاءكم من دون الله سبحانه{[31015]} للمعونة على ذلك{[31016]} فأتوا بذلك { إن كنتم صادقين }[ 38 ] في قولكم : إن محمدا{[31017]} اختلقه{[31018]} .


[31002]:ق: مبيداتها.
[31003]:ساقط من ق.
[31004]:انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس 2/255.
[31005]:في النسختين: معا: والتقدير والتصويب من الزجاج.
[31006]:انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج 3/21، وإعراب النحاس 2/255.
[31007]:ق: أن يقول. ط: أيقولون.
[31008]:انظر هذا التوجيه في: جامع البيان 15/91.
[31009]:ساقط من ق.
[31010]:ط: صم.
[31011]:انظر هذا التفسير في: جامع البيان 15/91.
[31012]:ق: فإن أمكن فقل لهم إئتوا بسورة مثله، أي مثل هذا القرآن. فإذا لم تقدروا بدلالة عجزكم عن الإتيان بسورة مثل سورته فحذف السورة.
[31013]:يوسف: 82، وانظر هذا المعنى في: جامع البيان 15/91.
[31014]:ما بين القوسين ساقط من ط.
[31015]:ساقطة من ق.
[31016]:انظر هذا التوجيه في: جامع البيان 15/92.
[31017]:ق: محمد وهو خطأ.
[31018]:انظر هذا التوجيه في: جامع البيان 15/92.