الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ} (16)

الرابعة عشرة-قوله تعالى : " ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ، ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم " عتاب لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من بعض على جهة الحكاية والنقل ، وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه الصلاة والسلام . وأن تحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان ، وحقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه ، والغيبة أن يقال في الإنسان ما فيه . وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة . و " أن " مفعول من أجله ، بتقدير : كراهية أن ونحوه .

الخامسة عشرة- " إن كنتم مؤمنين " توقيف وتوكيد ، كما تقول : ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ} (16)

{ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا } أي : كان الواجب أن يبادروا إلى إنكار هذا الحديث أول سماعهم له ، ولولا أيضا في هذه الآية عرض ، وكان حقها أن يليها الفعل من غير فاصل بينهما ، ولكنه فصل بينهما بقوله : { إذ سمعتموه } لأن الظروف يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ، والقصد بتقديم هذا الظرف الاعتناء به ، وبيان أنه كان الواجب المبادرة إلى إنكار الكلام في أول وقت سمعتموه ، ومعنى { ما يكون لنا } ما ينبغي لنا ولا يحل لنا أن نتكلم بهذا .

{ سبحانك } تنزيه لله عن أن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قال أهل الإفك ، وقال الزمخشري : هو بمعنى التعجب من عظيم الأمر ، والاستبعاد له ، والأصل في ذلك أن يسبح الله عند رؤية العجائب .

{ بهتان عظيم } البهتان : أن يقال في الإنسان : ما ليس فيه ، والغيبة : أن يقال : ما فيه .