الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

قوله تعالى : " بديع السماوات والأرض " أي مبدعهما ، فكيف يجوز أن يكون له ولد . و " بديع " خبر ابتداء مضمر أي هو بديع . وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله عز وجل ، ونصبه بمعنى بديعا السماوات والأرض . وذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى{[6609]} . " أنى يكون له ولد " أي من أين يكون له ولد . وولد كل شيء شبيهه ، ولا شبيه له . " ولم تكن له صاحبة " أي زوجة . " وخلق كل شيء " عموم معناه الخصوص ؛ أي خلق العالم . ولا يدخل في ذلك كلامه ولا غيره من صفات ذاته . ومثله " ورحمتي وسعت كل شيء " {[6610]} [ الأعراف : 156 ] ولم تسع إبليس ولا من مات كافرا .

ومثله " تدمر كل شيء{[6611]} " [ الأحقاف : 25 ] ولم تدمر السماوات والأرض .


[6609]:اسم الفاعل يعمل عمل فعله إن كان صلة لأل مطلقا، فإن لم يكن صلة لأل عمل بشرطين عند البصريين: أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال. وأجاز الكسائي عمله إذا كان للماضي.
[6610]:راجع ص 296 من هذا الجزء.
[6611]:راجع ج 16 ص 205.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

{ بديع } ذكر معناه في البقرة ورفعه على أنه خبر ابتداء مضمر أو مبتدأ وخبره : { أنى يكون } ، وفاعل تعالى ، والقصد به الرد على من نسب لله البنين والبنات ، وذلك من وجهين :

أحدهما : أن الولد لا يكون إلا من جنس والده ، والله تعالى متعال عن الأجناس ، لأنه مبدعها ، فلا يصح أن يكون له ولد .

والآخر أن الله خلق السموات والأرض ومن كان هكذا فهو غني عن الولد وعن كل شيء .