الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (71)

طلبوا العذاب الذي خوفهم به وحذرهم منه . فقال لهم : " قد وقع عليكم " ومعنى وقع أي وجب . يقال : وقع القول والحكم أي وجب ! ومثله : " ولما وقع عليهم الرجز{[7213]} " [ الأعراف : 134 ] . أي نزل بهم . " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض{[7214]} " [ النمل : 82 ] . والرجس العذاب وقيل : عني بالرجس الرين على القلب بزيادة الكفر . " أتجادلونني في أسماء " يعني الأصنام التي عبدوها ، وكان لها أسماء مختلفة . " ما نزل الله بها من سلطان " أي من حجة لكم في عبادتها . فالاسم هنا بمعنى المسمى . نظيره " إن هي إلا أسماء سميتموها{[7215]} " [ النجم : 23 ] . وهذه الأسماء مثل العزى من العز والأعز واللات ، وليس لها من العز والإلهية شيء .


[7213]:راجع ص 271 من هذا الجزء.
[7214]:راجع ج 13 ص 233.
[7215]:راجع ج 9 ص 192.

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (71)

{ قد وقع عليكم } أي : حق عليكم ووجب عذاب من ربكم وغضب .

{ أتجادلونني في أسماء سميتموها } يعني الأصنام أي : تجادلونني في عبادة مسميات أسماء ، ففي الكلام حذف ، وأراد بقوله : { سميتموها أنتم وآباؤكم } جعلتم لها أسماء ، فدل ذلك على أنها محدثة ، فلا يصح أن تكون آلهة ، أو سميتموها آلهة من غير دليل على أنها آلهة فقولكم باطل ؛ فالجدال على القول الأول في عبادتها ، وعلى القول الثاني في تسميتها آلهة ، والمراد بالأسماء على القول الأول : المسمى ، وعلى القول الثاني : التسمية .