الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ} (18)

قوله تعالى : " وهو القاهر فوق عباده " القهر الغلبة ، والقاهر الغالب ، وأقهر الرجل إذا صير بحال المقهور الذليل ، قال الشاعر{[6264]} :

تمنى حُصين أن يسودَ جِذَاعُه *** فأمسى حُصين قد أُذِلَّ وأُقْهِرَا

وقهر غلب . ومعنى ( فوق عباده ) فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم ؛ أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان ، كما تقول : السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة . وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة ، وهو منع غيره عن بلوغ المراد . " وهو الحكيم " في أمره " الخبير " بأعمال عباده ، أي من اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به .


[6264]:هو المخبل السعدي، يهجو الزبرقان وقومه، وجذاع الرجل قومه.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ} (18)

{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) }

والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده ، خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة ، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمته ، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء . ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به . وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه ، فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه .