الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ} (9)

" وأقيموا الوزن بالقسط " أي افعلوه مستقيما بالعدل . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل . وقال ابن عيينة{[14513]} : الإقامة باليد والقسط بالقلب . وقال مجاهد : القسط العدل بالرومية . وقيل : هو كقولك أقام الصلاة أي أتى بها في وقتها ، وأقام الناس أسواقهم أي أتوها لوقتها . أي لا تدعوا التعامل بالوزن بالعدل . " ولا تخسروا الميزان " ولا تنقصوا الميزان ولا تبخسوا الكيل والوزن ، وهذا كقوله : " ولا تنقصوا المكيال والميزان{[14514]} " [ هود : 84 ] . وقال قتادة في هذه الآية : اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل لك ، وأوف كما تحب أن يوفى لك ، فإن العدل صلاح الناس . وقيل : المعنى ولا تخسروا ميزان حسناتكم يوم القيامة فيكون ذلك حسرة عليكم . وكرر الميزان لحال رؤوس الآي . وقيل : التكرير للأمر بإيفاء الوزن ورعاية العدل فيه . وقراءة العامة " تخسروا " بضم التاء وكسر السين . وقرأ بلال بن أبي بردة وأبان عن عثمان " تخسروا " بفتح التاء والسين وهما لغتان ، يقال : أخسرت الميزان وخسرته كأجبرته وجبرته . وقيل : " تخسروا " بفتح التاء والسين محمول على تقدير حذف حرف الجر ، والمعنى ولا تخسروا في الميزان .


[14513]:في حاشية الحمل نقلا عن القرطبي "أبو عبيدة" بدل ابن عيينة.
[14514]:راجع جـ 9 ص 85.