الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا} (17)

يعني آدم عليه السلام خلقه من أديم الأرض كلها ، قاله ابن جريج . وقد مضى في سورة " الأنعام{[15389]} والبقرة " بيان ذلك . وقال خالد بن معدان : خلق الإنسان من طين ، فإنما تلين القلوب في الشتاء . و " نباتا " مصدر على غير المصدر ؛ لأن مصدره أنبت إنباتا ، فجعل الاسم الذي هو النبات في موضع المصدر . وقد مضى بيانه في سورة " آل عمران{[15390]} " وغيرها . وقيل : هو مصدر محمول على المعنى ؛ لأن معنى : " أنبتكم " جعلكم تنبتون نباتا ، قاله الخليل والزجاج . وقيل : أي أنبت لكم من الأرض النبات . " فنباتا " على هذا نصب على المصدر الصريح . والأول أظهر . وقال ابن جريج{[15391]} : أنبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر .


[15389]:راجع جـ 6 ص 388. وجـ 1 ص 279.
[15390]:راجع جـ 4 ص 69.
[15391]:في ح، ز، ل: "وقال ابن بحر".