فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا} (17)

{ والله أنبتكم من الأرض نباتا } يعني آدم خلقه الله من أديم الأرض ، والمعنى أنشاكم منها إنشاء ، فاستعير الإنبات للإنشاء لكونه أدل على الحدوث والتكوين من الأرض ، ونباتا إما مصدر لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي أنبتكم فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر . وقال الخليل والزجاج : هو مصدر محمول على المعنى لأن معنى أنبتكم جعلكم تنبتون نباتا ، وقيل المعنى والله أنبت لكم من الأرض النبات ، فنباتا على هذا مفعول به ، قال ابن بحر : أنبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر .