الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ} (7)

5

و " ترجف " أي تضطرب . والراجفة : أي المضطربة كذا قال عبد الرحمن بن زيد . قال : هي الأرض ، والرادفة الساعة . مجاهد : الراجفة الزلزلة " تتبعها الرادفة " الصيحة . وعنه أيضا وابن عباس والحسن وقتادة : هما الصيحتان . أي النفختان . أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله تعالى ، وأما الثانية فتحيي كل شيء بإذن الله تعالى . وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينهما أربعون سنة ) وقال مجاهد أيضا : الرادفة حين تنشق السماء وتحمل الأرض والجبال فتدك دكة واحدة ، وذلك بعد الزلزلة .

وقيل : الراجفة تحرك الأرض ، والرادفة زلزلة أخرى تفني الأرضين " . فالله أعلم . وقد مضى في آخر " النمل " {[15768]} ما فيه كفاية في النفخ في الصور . وأصل الرجفة الحركة ، قال الله تعالى : " يوم ترجف الأرض " وليست الرجفة ههنا من الحركة فقط ، بل من قولهم : رجف الرعد يرجف رجفا ورجيفا : أي أظهر الصوت والحركة ، ومنه سميت الأراجيف ، لاضطراب الأصوات بها ، وإفاضة الناس فيها ، قال :

أبالأراجيف يا ابنَ اللُّؤْمِ تُوعدني *** وفي الأراجيف خلتُ اللؤمَ والخَوَرَا{[15769]}

وعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب ربع الليل قام ثم قال : ( يا أيها الناس أذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه ) .


[15768]:راجع جـ 13 ص 239 فما بعدها.
[15769]:قائله منازل بن ربيعة المنقري في هجو رؤبة والعجاج: والرواية المشهورة للبيت كما في كتب النحو كشرح التصريح وغيره هي: أبا لأراجيز يابن اللؤم توعدني *** وفي الأراجيز ـ خلت ـ اللؤم والخور. والأراجيز جمع أرجوزة، وهي القصائد الجارية على مجر الزجر: وفي الأراجيز خبر مقدم واللؤم مبتدأ مؤخر وتوسط (خلت) بين المبتدأ والخبر أبطل عملها، وهو موضع الشاهد في البيت عند النحاة. وقيل لا يمتنع النصب على أن يقدر مبتدأ أي (أما).