لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

أنت الواسطة بيننا وبين أوليائنا ، ولك البرهان الأعلى والنور الأوفى ؛ تُبَلِّغُ عنَّا وتؤدِّي مِنَّا ، فأنت رحمةٌ أرسلناك لأوليائنا . . . فَمَنْ تَبِعَكَ اهتدى ، ومَنْ عصاك ففي هلاكه سعى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

{ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ } شديد الملائمة على هذا الوجه لقوله سبحانه هنالك : { لِيُبَيّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } [ النحل : 39 ] ، ولقوله تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ } [ النحل : 44 ] وفيه أن من استبان له الهدى بهذا البيان استغنى عن ذلك البيان حيث لا ينفعه إلا العلم بكذبه وهذا أنسب لتأليف النظم اه .

وأنت تعلم أن احتمال العطف بعيد ، والمراد بالكتاب القرآن فإنه الحقيق بهذا الاسم ، والاستثناء مفرغ من أعم العلل أي ما أنزلناه عليك لعلة من العلل إلا لتبين لهم ما اختلفوا فيه من البعث وقد كان فيهم من يؤمن به وأشياء من التحليل والتحريم والإقرار والإنكار ومقتضى رجوع الضمائر السابقة إلى الأمم السالفة أن يرجع ضمير { إِلَيْهِمُ } و { اختلفوا } إليهم أيضاً لكن منع عنه عدم تأتي تبيين الذين اختلفوا فيه لهم فمنهم من جعله راجعاً إلى قريش لأن البحث فيهم ومنهم من جعله راجعاً إلى الناس مطلقاً لعدم اختصاص ذلك بقريش ويدخلون فيه دخولاً أولياً .

{ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ } عظيمين { لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } خصهم بالذكر لكونهم المغتنمين آثاره . والإسمان قال أبو حيان : في موضع نصب على أنهما مفعول من أجله والناصب { أَنزَلْنَا } ولما اتحد الفاعل في العلة والمعلول وصل الفعل لهما بنفسه ، ولما لم يتحد في { لِتُبَيّنَ } لأن فاعل الإنزال هو الله تعالى لا الرسول عليه الصلاة والسلام وصلت العلة بالحرف .

وقال الزمخشري : هما معطوفان على محل { لِتُبَيّنَ } وهو ليس بصحيح لأن محله ليس نصباً فيعطف منصوب عليه ، ألا ترى أنه لو نصب لم يجز لاختلاف الفاعل اه . وتعقب بأن معنى كونه في محل نصب أنه في محل لو خلا من الموانع ظهر نصبه وهو هنا كذلك لمن تأمل فقوله : ليس بصحيح لأن محله ليس نصباً ليس على ما ينبغي .

وقال الحلبي : إن ذلك ممنوع إذ لا خلاف في أن محل الجار والمجرور النصب ولذا أجازوا مررت بزيد وعمراً بالعطف على المحل ، وللخفاجي ههنا كلام إن أردته فارجع إليه وراجع ، ولعله إنما قدمت علة التبيين على علتي الهدى والرحمة لتقدمه في الوجود عليهما .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

ثم بين - سبحانه - أهم الوظائف التي من أجلها أنزل كتابه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال : { وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

أي : وما أنزلنا عليك - أيها الرسول الكريم - هذا القرآن ، إلا من أجل أن تبين لمن أرسلت إليهم وجه الصواب فيما اختلفوا فيه من أمور العقائد والعبادات والمعاملات والحلال والحرام . . . وبذلك يعرفون الحق من الباطل ، والخير من الشر .

وسيقت هذه المعاني بأسلوب القصر ؛ لقصد الإِحاطة بأهم الغايات التي من أجلها أنزل الله - تعالى - كتابه على نبيه الكريم ؛ ولترغيب السامعين فى تقبل إرشادات هذا الكتاب بنفس منشرحة ، وقلب متفتح .