لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (52)

سرعة العفو على عظيم الجُرْم تدل على حقارة قدرة المعفو عنه ، يشهد لذلك قوله تعالى : ( مخاطباً أمهاتِ المسلمين ) :{ من يأتِ منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين }[ الأحزاب : 30 ] هؤلاء بنو إسرائيل عبدوا العجل فقال الله تعالى : { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ } ، وقال لهذه الأمة ( يقصد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) :{ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }[ الزلزلة : 8 ] .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (52)

( ثم ) لتفاوت ما بين فعلهم القبيح ، ولطفه تعالى في شأنهم ، فلا يكون { مِن بَعْدِ ذلك } تكراراً . و( عفا ) بمعنى درس يتعدى ولا يتعدى كعفت الدار ، وعفاها الريح والمراد بالعفو هنا محو الجريمة بالتوبة وذلك موضوع موضع ( ذلكم ) والإشارة للاتخاذ كما هو الظاهر ، وإيثارها لكمال العناية بتمييزه كأنه يجعل ظلمهم مشاهداً لهم وصيغة البعيد مع قربه لتعظيمه ليتوسل بذلك إلى جلالة قدر العفو والمراد بالترجي ما علمت ، والمشهور هنا كونه مجازاً عن طلب الشكر على العفو ومن قدر الإرادة من أهل السنة أراد مطلق الطلب وليس ذلك من الاعتزال ، إذ لا نزاع في أن الله تعالى قد يطلب من العباد ما لا يقع والشكر عند الجنيد هو العجز عن الشكر ، وعند الشبلي التواضع تحت رؤية المنة وقال ذو النون : الشكر لمن فوقك بالطاعة ، ولنظيرك بالمكافآت ، ولمن دونك بالإحسان .