لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

ثم قال : { رَبَّنَا اغْفِرْ لي ولوالدي } وهذا قيل أن يعلم أنه لا يُؤْمِن .

ويقال إن إجابة الدعاءِ ابتداءُ فضلِ منه ، ولا ينبغي للعبد أن يَتَّكِلَ على دُعاءِ أحد وإن كانْ عَلِيَّ الشأن ، بل يجب أن يعلق العبد قلبه بالله ؛ فلا دعاءَ أتمُّ منْ دعاءِ إبراهيم عليه السلام ، ولا عنايةَ أتمُّ من عنايته بشأن أبيه ، ثم لم ينفعه ولا شفع الله له .

ويقال لا ينبغي للعبد أن يترك دعاءه أو يقطعَ رجاءَه في ألا يستجيبَ الله دعاءَه ، فإن إبراهيمَ الخليلَ عليه السلام دعا لأبويه فلم يُسْتَجَبْ له ، ثم إنه لم يترك الدعاء ، وسأل حينما لم يُجَبْ فيه . فلا غضاضةَ على العبد ولا تناله مَذَلَّةٌ إِنْ لم يُجِبْهُ مولاه في شيء ؛ فإِنَّ الدعاءَ عبادةٌ لا بدَّ للعبد من فِعْلها ، والإجابةُ من الحقِّ فضل ، وله أن يفعل وله ألا يفعل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

قوله : ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) هذا دعاء من خليل الله إبراهيم يتضرع فيه إلى ربه أن يغفر له ولوالديه ، وذلك من قبل أن يتبرأ إبراهيم من أبيه لما تبين له أن أباه عدو لله ، وكذلك دعا إبراهيم لجميع المؤمنين أن يستر الله ذنوبهم يوم الجزاء ؛ إذ يحاسب الناس بأعمالهم{[2413]} .


[2413]:- تفسير البيضاوي ص 342 وفتح القدير جـ3 ص 113 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص541.