لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (2)

لم يجدد إليهم رسولاً إذا ازدادوا نفوراً ، ولم يُنِّزلْ عليهم خِطاباًَ إلا ردُّوه جحداً وتكذيباً ، وما زدناهم فصلاً إلا عدُّوه هَزْلاً ، وما جددنا لهم نعمةً إلا فعلوا ما استوجبوا نقمة ، فكان الذي أكرمناهم به محنةً بها بلوناهم . . . وهذه صفة مَنْ أساء مع الله خُلُقَه ، وخَسِرَ عند الله حقَّه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (2)

قوله : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) المراد بالذكر القرآن ، و ( محدث ) ، أي حديث النزول والإتيان من رب العالمين . وما ينبغي أن يفهم من ذلك أن القرآن مخلوق كما ظن المخطئون ؛ فإن القرآن قديم بقدم باعثه ومنزله عز وعلا . وإنما المراد حداثة العهد بالتلاوة والاستماع ؛ فقد كان القرآن ينزل على رسول الله ( ص ) سورة سورة ، أو آية آية ، أو جملة من الآيات عقب جملة أخرى ، وهكذا حتى استتم الكتاب الحكيم كاملا .

والمعنى : أنه ما كانت تنزل الآيات تلو الآيات على رسول الله ( ص ) إلا استمعه الناس من رسول الله ( ص ) أو من غيره ( وهم يلعبون ) الجملة حالية ؛ أي استمعوا ما نزل من القرآن وهم سادرون في اللعب والغفلة والاستهزاء .