لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} (52)

بَيَّنَ اللهُ في هذه الآية الفَرْقَ بين المؤمنين وبين الكفار ، فقال قُلْ للذين ينتظرون : أيها الكفار إن كان من شأن المؤمنين وقوعُ الدائرة عليهم في القتال ، أَو أنَّ القَتْلَ ينالهُم فأيُّ واحدٍ من الأمْرَيْن ينالهم فهو لهم من الله نعمة ؛ لأنَّا إنْ ظَفِرْنا بكم فَنَصْرٌ وغنيمة ، وعِزٌّ للدِّين ورفعة ، وإنْ قُتلْنَا فشهادةٌ ورحمة ، ورضوانٌ من الله وزُلْفَى . وإنْ كان الذي يصيبنا في الدنيا هزيمة ونكبةٌ ، فذلك مُوجِبٌ للأجْرِ والمثوبة ، فإذاً لن يستقبِلَنا إلا ما هو حُسْنَى ونعمة .

وأمَّا أنتم ، فإنْ ظَفِرْنَا بكم فتعجيلُ لذُلِّكم ومحنة ، وإن قُتِلتُم فعقوبةٌ من اللهِ وسخطه ، وإن كانت اليد لكم في الحال فخذلانٌ من اللهِ ، وسببُ عذابٍ وزيادةُ نقمة .

ويقال : { هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ } أمَّا قيامُ بحقّ الله في الحال فنكون بوصف الرضاء وهو - في التحقيق - الجنَّةُ الكبرى ، وإمَّا وصولٌ إلى الله تعالى في المآل بوصف الشهادة ، ووجدان الزلفى في العقبى وهو الكرامة العظمى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} (52)

قوله تعالى : { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون 52 قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين 53 وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } الاستفهام للتوبيخ . و { تربصون } من التربص ؛ وهو الانتظار{[1799]} ؛ أي قل لهؤلاء المنافقين الذين لا يردون لكم غير السوء والمكروه : هل ينتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين التين هما حسنى العواقب ؛ وهما النصرة والشهادة ؟ فإما أن يكتب الله لنا الظفر والغلبة على عدونا ؛ وهذه حسنى يتمن الله بها علينا ، وإما أن يكتب لنا الشهادة في سبيله والفوز بالجنة والرضوان ؛ وهذه حسنى عز ونظيرها .

قوله : { ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا } ونحن من جهتنا ننتظر بكم أن يصيبكم الله من عنده بعقوبة ماحقة تأتي عليكم فتهلككم إهلاكا { أو بأيدينا } وذلك بقتلكم وأسركم وإذلالكم .

قوله : { فتربصوا إنا معكم متربصون } ذلك تهديد ووعيد ؛ أي انتظروا فوزنا بإحدى الخلتين الشريفتين وهما كلتاهما كسب عظيم ومنجاة كبرى نحظى بهما . لكننا نحن ننتظر بكم أن تسقطوا في عذاب الله الموجع ، أو بأيدينا نحن المسلمين ؛ لنقتلكم فنكسر شوكتكم ونذلكم .


[1799]:مختار الصحاح ص 229.