لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} (4)

قوله جلّ ذكره : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمِ } .

في اعتدال قامتِه ، وحُسْنِ تركيب أعضائه . هذا يدل على أنَّ الحقَّ - سبحانه - ليس له صورة ولا هيئة ؛ لأن كلَّ صفةٍ اشترك فيها الخَلْقُ والحقُّ فالمبالغةُ للحقِّ . . كالعلم ، فالأعلمُ اللَّهُ ، والقدرة : فالأقدَرُ اللَّهُ فلو اشترك الخَلْقُ والخالقُ في التركيب والصورة لكانَ الأحسن في الصورة اللَّهُ . . . فلمَّا قال : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } . عُلِمَ أَنَّ الحقَّ - سبحانه - مُنَزَّةٌ عن التقويم وعن الصورة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} (4)

شرح الكلمات :

{ لقد خلقنا الإِنسان } : جنس الإِنسان آدم عليه السلام وذريته .

{ في أحسن تقويم } : أي في أجمل صورة في اعتدال الخلق وحسن التركيب

المعنى :

{ لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون } .

ولقد تضمنت هذا الجواب لذلك القسم أكبر مظاهر القدرة والعلم والرحمة وهي موجبة للإِيمان بالله وتوحيده ولقائه ، وهو ما كذب به أهل مكة وأنكروه ، وبيان ذلك أن الإِنسان كائن حي مخلوق فخالقه ذو قدرة قطعا ، وتعديل خلقه بنصب قامته وتسوية أعضائه وحسن سمته وجمال منظره دال على علم وقدرة ، وهي موجبة للإِيمان بالله ولقائه ، إذ القادر على خلق الإِنسان اليوم وقبل اليوم قادر على خلقه غدا كما شاء متى شاء ، ولا يرد هذا إلا أحمق جاهل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} (4)

وجملة : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . . . } وما عطف عليه جواب القسم

أى : وحق التين الذى هو أحسن الثمار ، صورة وطعما وفائدة ، وحق الزيتون الذى يكفى الناس حوائج طعامهم وإضاءتهم ، وحق هذا البلد الأمين ، وهو مكة المكرمة ، وحق طور سنين الذى كلم الله - تعالى - عليه نبيه موسى تكليما . . وحق هذه الأشياء . . لقد خلقلنا الإِنسان فى أعدل قامة ، وأجمل صورة ، وأحسن هيئة ، ومنحناه بعد ذلك ما لم نمنحه لغيره ، من بيان فصيح ، ومن عقل راجح ، ومن علم واسع ، ومن إرادة وقدرة على تحقيق ما يبتغيه فى هذه الحياة ، بإذننا ومشيئتنا .

والتقويم فى الأصل : تصيير الشيء على الصورة التى ينبغى أن يكون عليها فى التعديل والتركيب . تقول : قومت الشيء تقويماً ، إذا جعلته على أحسن الوجوه التى ينبغى أن يكون عليها . . وهذا الحسن يشمل الظاهر والباطن للإِنسان .

والمراد بالإِنسان هنا : جنسه . أى : لقد خلقنا - بقدرتنا وحكمتنا - جنس الإِنسان فى أكمل صورة ، وأحكم عقل . .