لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ} (45)

الظلم يوجب خراب أوطان الظالم ، فتخرب أولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه ، فالوحشة التي هي غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم ، وسوء أخلاقهم ، وفرط غيظ من يظلمون عليهم . . كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم ، وهو في الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم .

ويقال خراب منازل الظلمة ربما يتأخر وربما يتعجل . وخراب نفوسهم في تعطلها عن العبادات لشؤم ظلمهم ، وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا في أوقات صلواتهم وأوان خلواتهم . . نقد غير مستأخر .

قوله جل ذكره : { وبئر معطلة وقصر مشيد } .

الإشارة في { وبئر معطلة } : إلى العيون المتفجرة التي كانت في بواطنهم ، وكانوا يستقون منها ، وفي ذلك الاستقاء حياة أوقاتهم من غلبات الإرادة وقوة المواجيد ، فإذا اتصفوا بظلمهم غلب غثاؤها وانقطع ماؤها بانسداد عيونها .

والإشارة في { وقصر مشيد } إلى تعطيل أسرارهم عن ساكنيها من الهيبة والأنس ، وخلوا أرواحهم من أنوار المحاب ، وسلطان الاشتياق ، وصنوف المواجيد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ} (45)

شرح الكلمات

{ فهي خاوية على عروشها } : أي ساقطة على سقوفها .

{ بئر معطلة } : أي متروكة لا يستخر منها ماء لموت أهلها .

{ وقصر مشيد } : مرتفع مجصص بالجص .

المعنى :

{ فكأين من قرية } عظيمة غانية برجالها ومالها وسلطانها { أهلكناها وهي ظالمة } أي ضالعة في الظلم أي الشرك والتكذيب { فهي خاوية على عروشها } أي ساقطة على سقوفها ، وكم من بئر ماء عذب كانت سقيا لهم في الآن معطلة ، وكم من قصر مشيد أي رفيع مشيد بِالجص إذ مات أهله وتركوه .

الهداية

من الهداية

- مظاهر قدرة الله تعالى في إهلاك الأمم والشعوب الظالمة بعد الإِمهال والإعذار .