لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

حرَّكهم بالبلاء الأَهْوَنِ تحذيراً من البلاء الأصعب ، فإذا تمادوا في غيهم ، ولم ينتبهوا من غفلتهم مَدَّ عليهم ظلالَ الاستدراجِ ، ووسّعَ عليهم أسبابَ التفرقة مكراً بهم في الحال ، فإذا وَطَّنُوا - على مساعدة الدنيا - قلوبهم ، وركنوا إلى ما سوَّلت لهم من امتدادها ، أبرز لهم من مكامن التقدير ما نَغَّصَ عليهم طيبَ الحياة ، واندق بغتةً عُنُقُ السرور ، وشَرِقُوا بما كانوا ينهلون من كاسات المنى ، فتبدّل ضياءُ نهارهم بِسُدفَةِ الوحشة ، وتكدّر صافي مشربهم بيد النوائب ، كما سبقت به القسمة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

شرح الكلمات :

{ في قرية } : القرية : المدينة الجامعة لأعيان البلاد ورؤسائها وهي المدينة .

{ بالبأساء } : بالشدة كالقحط والجوع والحروب .

{ والضراء } : الحالة المضرة كالأمراض والغلاء وشدة المؤونة .

{ يضرعون } : يدعون الله تعالى ويتضرعون إليه ليكشف عنهم السوء .

المعنى :

على إثر بيان قصص خمسة أنبياء ذكر تعالى سنته في الأمم السابقة ليكون ذلك عظة لكفار قريش ، وذكرى للمؤمنين فقال تعالى : { وما أرسلنا في قرية } أي في أهل قرية والمراد بالقرية الحاضرة والعاصمة من كبريات المدن حيث الكبراء والرؤساء من نبي من الأنبياء والمرسلين فكذبوه قومه وردوا دعوته مصرين على الشرك والضلال إلا أخذ الله تعالى أهل تلك المدينة بألوان من العذاب التأديبي كالقحط والجوع وشظف العيش ، والأمراض والحروب المعبر عنه بالبأساء والضراء . رجاء أن يرجعوا إلى الحق بعد النفور منه ، وقبوله بعد الإِعراض عنه .

/ذ95